
لقاح تجريبي يفتح آفاقا جديدة للوقاية من سرطان الثدي الثلاثي السلبي
أعلن باحثون في عيادة كليفلاند الأمريكية عن نتائج واعدة لتجربة سريرية أولى على لقاح تجريبي يستهدف الوقاية من سرطان الثدي الثلاثي السلبي، أحد أكثر أنواع السرطان عدوانية ومحدودية في خيارات العلاج الموجه.وتقوم فكرة اللقاح على تدريب الجهاز المناعي مسبقاً على التعرف إلى الخلايا التي تحمل بروتين «ألفا لاكتالبومين» ومهاجمتها قبل تحولها إلى ورم خبيث.
يستهدف اللقاح بروتين «ألفا لاكتالبومين»، الذي يوجد عادة في أنسجة الثدي خلال فترة الرضاعة، لكنه قد يظهر مجدداً في بعض أورام سرطان الثدي الثلاثي السلبي. ويسعى اللقاح إلى تعليم الجهاز المناعي التعرف إلى هذا البروتين وتكوين استجابة مناعية قادرة على مهاجمة الخلايا التي تحمله، بما قد يساعد مستقبلاً على منع نشوء الأورام أو الحد من تطورها.
وشملت التجربة السريرية الأولى 35 مشاركة، وأظهرت النتائج أن نحو 74% منهن طوّرن استجابة مناعية للقاح. كما بينت التجربة أن اللقاح كان مقبولاً من ناحية السلامة والتحمل ضمن الجرعات التي اختُبرت، وكانت أبرز الآثار الجانبية تهيجاً والتهاباً في موضع الحقن.
تمثل هذه النتائج خطوة مهمة، لكنها لا تعني أن العلماء أثبتوا قدرة اللقاح على منع السرطان فعلياً؛ فالمرحلة الأولى من التجارب السريرية تهدف أساساً إلى تقييم السلامة والاستجابة المناعية، وليس إثبات الفعالية الوقائية. ولا يزال اللقاح تجريبياً ولم يُعتمد للاستخدام العام، ولا يمكن اعتباره بديلاً عن الفحوصات الدورية أو وسائل الكشف المبكر.
كما تكمن أهمية هذا البحث في أنه يفتح الباب أمام مفهوم مختلف في مكافحة السرطان: بدلاً من انتظار ظهور الورم ثم علاجه، قد نتمكن مستقبلاً من تدريب جهاز المناعة على منع ظهوره منذ البداية. ويطرح ذلك تساؤلاً حول ما إذا كنا نشهد بداية عصر جديد تصبح فيه الوقاية من بعض أنواع السرطان ممكنة باستخدام اللقاحات، على غرار ما حدث مع بعض الأمراض المعدية. وقد لا نكون وصلنا إلى هذه المرحلة بعد، لكن الأبحاث الحالية تجعل هذا الاحتمال أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى.
APO NEWS 
