
بوطبيق يدعو لتعزيز الحوار بين الأحزاب وتطوير الدبلوماسية البرلمانية
دعا رئيس البرلمان الإفريقي ورئيس حزب جبهة المستقبل، فاتح بوطبيق، إلى تعزيز الحوار بين الأحزاب السياسية وتطوير الدبلوماسية البرلمانية، باعتبارهما آليتين أساسيتين لمواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة وترسيخ السلم والاستقرار، مؤكداً ضرورة تجاوز الخلافات السياسية والأيديولوجية وتوظيفها في خدمة التعاون الدولي.
وجاءت تصريحات بوطبيق خلال مشاركته في حلقة نقاش رفيعة المستوى بعنوان «التفاعل بين الأحزاب في ظل عدم الاستقرار الجيوسياسي»، التي نظمها حزب روسيا المتحدة بالعاصمة موسكو، على هامش المنتدى الاقتصادي والإنساني روسيا–إفريقيا المنعقد يومي 28 و29 أكتوبر الجاري، بمشاركة شخصيات سياسية وبرلمانية وممثلين عن أحزاب مختلفة.
وأوضح بوطبيق أن التحولات الدولية المتسارعة تفرض على الأحزاب السياسية تجاوز أدوارها التقليدية المرتبطة بالتنافس الانتخابي، والاضطلاع بمسؤوليات أكبر في بناء الثقة وتعزيز الحوار والوقاية من النزاعات، مشدداً على أن الاختلاف في التوجهات السياسية لا ينبغي أن يحول دون إقامة شراكات تخدم السلام والتنمية.
واستعرض المسؤول البرلماني التجربة الجزائرية في إدارة التحولات السياسية، متوقفاً عند محطات النضال التحرري وإقرار التعددية الحزبية، وصولاً إلى تجربتي الوئام المدني والمصالحة الوطنية، اللتين عكستا أهمية الحوار والتوافق في تجاوز الأزمات والحفاظ على استقرار البلاد.
كما أشاد بالإصلاحات السياسية والمؤسساتية التي أطلقها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خاصة التعديل الدستوري لسنة 2020 والقانون العضوي الجديد المتعلق بالأحزاب السياسية الصادر سنة 2026، معتبراً أنها تمثل خطوات مهمة لتطوير الممارسة الديمقراطية وتعزيز الشفافية داخل التشكيلات السياسية، فضلاً عن توسيع مشاركة الشباب والمرأة في الحياة السياسية ومراكز صنع القرار.
وعلى المستوى الإفريقي، أكد بوطبيق أن القارة مطالبة بتعزيز حضورها المستقل في صياغة التوازنات الدولية، بعيداً عن التجاذبات والصراعات بين القوى الكبرى، مشدداً على أن إفريقيا لا تريد أن تكون مجرد طرف يتلقى القرارات الدولية، بل شريكاً في صياغتها وتحمل مسؤولياتها.
وفي سياق متصل، أبرز أهمية الدبلوماسية البرلمانية في دعم جهود إحلال السلم والأمن بالقارة، مشيراً إلى مساعي رئاسة البرلمان الإفريقي لتعزيز التنسيق والتعاون المؤسساتي مع مختلف أجهزة الاتحاد الإفريقي، لا سيما مجلس السلم والأمن، عقب الاجتماع التشاوري المشترك الذي احتضنته أديس أبابا في أوت 2026.
وبخصوص العلاقات الإفريقية الروسية، دعا بوطبيق إلى إرساء آلية منتظمة للحوار السياسي والبرلماني بين الجانبين، بما يسمح بتبادل الخبرات في مجالات المصالحة وإدارة الاختلافات السياسية، وتوسيع التعاون في قضايا الأمن والتنمية، إلى جانب دعم تكوين القيادات الشابة وتعزيز حضور النساء والشباب في الحياة العامة.
وشدد في ختام مداخلته على ضرورة الانتقال من التصريحات والمبادئ المعلنة إلى آليات تعاون مؤسساتية قادرة على تحقيق نتائج ملموسة، مجدداً التزام البرلمان الإفريقي بتعزيز ثقافة الحوار والتعاون الدولي المتكافئ، بما يتماشى مع أهداف أجندة الاتحاد الإفريقي 2063.
APO NEWS 
