
فيتو روسي يوقف واشنطن…تقرير المصير ليس للمساومة
أوقفت روسيا بالفيتو مشروع قرار أمريكي بشأن الصحراء الغربية في مجلس الأمن، في مواجهة دبلوماسية أعادت الخلاف حول أسس التسوية إلى الواجهة، وسط تمسّك موسكو بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ورفضها فرض مسار أحادي على أطراف النزاع.
وفي مرافعة حادة، اعتبر الوفد الروسي أن المشروع الأمريكي كان من شأنه قلب مسار التسوية، عبر ربط تقرير المصير بخطة الحكم الذاتي المغربية، بدل الإبقاء على عملية سياسية مفتوحة تفضي إلى حل يقبله المغرب وجبهة البوليساريو معا.
وأكدت موسكو أن فرض حلول أحادية، دون نقاش معمق ومراعاة موقف الطرف الآخر، يقود إلى طريق مسدود. وشددت على أن نجاح الوساطة يقتضي حوارا صريحا ومنفتحا يحترم الطرفين، بعيدا عن المقاربات التي تحسم نتائج المفاوضات قبل انطلاقها.
وانتقد البيان الروسي ما وصفه بإقصاء الأساس التاريخي للتسوية، معتبرا أن النص يدفع المجلس إلى تجاوز مسار الاستفتاء ومقترح البوليساريو لعام 2007، الذي ترى موسكو أنه يتمتع بالوزن نفسه الذي تحظى به المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وفي موقف لافت، رفضت روسيا التعامل مع حذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسم البعثة الأممية باعتباره تعديلا شكليا، ورأت فيه مساسا بجوهر مهمتها وبمصالح الصحراويين، سواء في مخيمات تندوف أو خارجها.
وحذرت موسكو من أن مجلس الأمن لا يملك أن يحسم مسبقا مسائل السيادة، أو أن يخرج قضية الصحراء الغربية من مسار تصفية الاستعمار استنادا إلى وصف أحد المقترحات بأنه الحل الواقعي. كما رفضت اختزال النزاع في مسألة سياسية وإنسانية تخص طرفا واحدا، مؤكدة أن المجلس لا ينبغي أن يمنح غطاءً لمقاربة أحادية.
ومن هذا المنطلق، وصفت روسيا اعتراضها بأنه «فيتو إنقاذ»، قالت إنه يستهدف حماية مبادئ التسوية، لا تعطيلها. وأكدت أن استمرار بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» يجب أن يقترن بالعمل الجاد من أجل إيجاد حل وضمان تقرير مصير الشعب الصحراوي.
وامتد الانتقاد الروسي إلى الدور الأمريكي بصفته «حامل القلم» في الملف، إذ اعتبرت موسكو أن اعتراف واشنطن بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية يقوّض حيادها في إدارة هذا المسار داخل المجلس. وكشفت أنها أوصت بإسناد هذه المسؤولية إلى عضو آخر أقل انحيازًا.
وفي مقابل المشروع الأمريكي، طرحت روسيا مشروعا موجزا للتمديد التقني لولاية «المينورسو»، داعية أعضاء المجلس إلى دعمه حفاظا على استمرار عمل البعثة وإتاحة المجال أمام تسوية سياسية.
واختتمت موسكو موقفها بالتأكيد أن المبادئ الأساسية لحل النزاع ليست ورقة مقايضة، وأن أكثر من خمسين عاما من الانخراط في الملف أظهرت حدود الحلول المتسرعة المرتبطة بالحسابات السياسية الظرفية. وبذلك وضعت رسالتها في صلب المواجهة: لا تسوية دائمة بفرض إرادة طرف، ولا اختصار للسلام على حساب تقرير المصير.
APO NEWS 
