
الجزائر في وجه الكبار بمجلس الأمن..تقرير المصير خط أحمر
واجهت الجزائر، على لسان سفيرها ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، المسار المطروح لتسوية النزاع في الصحراء الغربية بمرافعة دبلوماسية حازمة، حذرت فيها من تحويل المفاوضات إلى أداة لفرض نتائج مسبقة، ومن اختزال حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره ضمن خيارات لا تعكس إرادته الحرة.
وفي كلمة أمام مجلس الأمن، وضع حنكة الدبلوماسي بن جامع أعضاء المجلس أمام مسؤولياتهم السياسية والأخلاقية، مؤكدا أن صناعة السلام لا تستقيم بتجاوز القانون الدولي أو تجاهل مواقف الأطراف المعنية. وشدد على أن حضور الجزائر ينبع من موقعها دولة مجاورة معنية باستقرار المنطقة، وبلدا مضيفا للاجئين الصحراويين، وعضوا متمسكا بمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه.
وبلغة مباشرة، أعاد الدبلوماسي الجزائري تعريف مسؤولية «حامل القلم»، معتبرا أن صياغة مشاريع القرارات ليست امتيازا، بل واجب يقتضي الحياد والإنصاف والإصغاء إلى الأطراف. وتساءل عما إذا كانت هذه المعايير قد روعيت في إعداد النص المعروض، واضعا مسألة التوازن والمصداقية في صلب النقاش.
وفي جوهر المرافعة الجزائرية، برز تقرير المصير باعتباره المرجع الأساسي لأي تسوية. وطرح بن جامع سؤالا لافتا: «من يخشى الديمقراطية؟ من يخشى من التصويت؟»، منتقدا محاولة حصر هذا الحق في صيغة للحكم الذاتي قال إن معظم مؤيديها لا يعرفون عنها سوى عنوانها.
وأكد أن الحل السياسي المقبول من الطرفين لا يتحقق بإعلان نتائج المفاوضات قبل انطلاقها، وإنما بمسار يستند إلى القانون الدولي ويتيح للأطراف التعبير عن مواقفها بحرية. وأشار إلى أن جبهة البوليساريو أبلغت المجلس موقفها، فيما عرضت الجزائر وموريتانيا شواغلهما وتحفظاتهما بانفتاح وحسن نية، معتبرًا أن هذه المواقف لم تلقَ الإصغاء المطلوب.
وانتقد بن جامع ما وصفه باختلال جوهري في النص المقترح، قائلا إنه يجعل «سيادة الاحتلال» نقطة الانطلاق والوصول معا. ومن هذا المنطلق، حذر من إفراغ التفاوض من معناه وتحويله إلى وسيلة لإقرار نتيجة محددة سلفا، بدل أن يكون طريقا إلى سلام يحظى بقبول الطرفين.
وفي تناوله لمسألة السيادة، شدد ممثل الجزائر على أنه لا يحق لأحد منح قوة قائمة بالاحتلال ملكية لا تملكها قانونا.
وبالمناسبة حذر من أن المساس بهذه القاعدة يفتح الباب أمام فرض إرادة الأقوى على الأضعف، ويتعارض مع مسؤولية مجلس الأمن في صون السلم والأمن الدوليين.
كما اتهم النص بالسعي إلى إضفاء الشرعية على أمر واقع ناتج، وفق مداخلته، عن غزو إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي وضمّه. وربط هذا المسار بصفقة وصفها بالمشينة على حساب الشعب الفلسطيني، محذرا من تحميل الشعب الصحراوي ثمنها من حريته وحقوقه.
ولم تغب المأساة الإنسانية عن المرافعة؛ إذ رفض بن جامع اختزال اللاجئين الصحراويين في أرقام واحتياجات غذائية وميزانيات، مذكّرا بأن وراء كل لاجئ قصة وتطلعًا إلى حياة كريمة. وحذّر مما سمّاه «عقوبة ثلاثية» تهددهم: استمرار المعاناة، والضغط عبر تقليص المساعدات الغذائية، وطرح ما وصفه بالتهجير القسري بديلًا عن الحل العادل.
واختتم السفير الجزائري كلمته باستحضار تجربة الجزائر التي انتزعت حقها في تقرير المصير بتضحيات جسام، مؤكدا أن الوفاء لهذا التاريخ ولمبادئ الأمم المتحدة يمنعها من الصمت أمام ما اعتبره انحرافا واضحا. وجدد التزام بلاده بالعمل من أجل حل عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يكفل للشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير وفق ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة.
APO NEWS 
