إنزال دبلوماسي على الجزائر

إنزال دبلوماسي على الجزائر
جاري تحويل الكتابة إلى نص ..

يزور الجزائر، وزير خارجية روسيا، سيرغي لافروف، الذي تسعى بلاده لحشد الدعم لدوره في سوريا، في ظل اتفاق وقف إطلاق النار الموقع مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي برنامج الزيارة مباحثات مع المسؤولين الجزائريين وفي مقدمتهم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أهمها الوضع في ليبيا.

وكانت موسكو أول من حذر الجزائر من مخاطر تواجد مقاتلي تنظيم داعش في ليبيا، مؤكدة بأن الجزائر تشكل الهدف القادم لهذا التنظيم الإرهابي الذي دمر أركان الدولة في سوريا، مهددا إياها بالتقسيم. وقبل لافروف، زار وزير الخارجية البرتغالي الجزائر، وقبله جاء رئيس دبلوماسية الدنمارك كيستيان بانس والتونسي خميس الجهيناوي ونائب وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسي توماس شانون، وجميعهم سمعوا من الرئيس بوتفليقة مسوغات الموقف الجزائري الرافض للتدخل العسكري في ليبيا.

وتشهد الجزائر منذ أسابيع ما يمكن اعتباره إنزالا دبلوماسيا من كبريات العواصم العالمية، حيث استقبلت خلال الشهرين الماضيين ما لا يقل عن ستة دبلوماسيين أجانب، بالإضافة إلى أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وولي العهد السعودي محمد بن نايف بن عبد العزيز، الذي قضى عطلة خاصة في جنوب غرب الجزائر. وبالنسبة إلى الدكتور حسني لعبيدي، الخبير في الشؤون الاستراتيجية، ومدير مركز الدراسات والأبحاث حول الوطن العربي وأوروبا بجنيف السويسرية، فإن التوجه إلى الجزائر في هذه الظروف يدل على إدراك زائريها بأنها هي الوحيدة في منطقة شمال إفريقيا التي تعرف الواقع الليبي بشكل جيد. وفي تصريح لـ”الخبر” أرجع ذلك إلى العلاقات القوية التي كانت تربطها بحكام ليبيا السابقين وفي مقدمتهم العقيد الراحل معمر القذافي، كما أنها كانت الدولة العربية الوحيدة التي استقبلت أبناء وزوجة القذافي بعد اعتقاله ثم إعدامه. غير أن سفير الجزائر السابق في كل من المكسيك وإسبانيا، عبد العزيز رحابي، الذي يقرأ هذا التهافت على الجزائر على أنه سعي للاستماع لوجهة النظر الجزائرية لما يجري في ليبيا، حتى وإن كان الأمر يبدو محسوما بخصوص التدخل العسكري، كون أن أي سيناريو للتدخل العسكري هو امتداد لما بدأ سنة 2011، بواسطة حلف الأطلسي، والضربات الجوية المعروفة والمجهولة دليل على ذلك.

وبرأي رحابي، فإن مباحثات ضيوف الجزائر لم تكن تخرج عن نطاق الاستفسار عن المسألتين اللتين تؤرقان المجتمع الدولي، وهو الإرهاب وكيفية التصدي له وكسر شوكته، والعودة بأكبر قدر ممكن من المعلومات حول حقيقة ما يجري وفهم ما يمكن أن يحدث في ظل الأوضاع الراهنة في هذا البلد.

ولا يخفي رحابي، في اتصال مع “الخبر”، أن تحول الجزائر إلى مقصد دبلوماسي لمبعوثي عواصم العالم مرده الحركية الجديدة التي أصبح يتمتع بها الجهاز الدبلوماسي خلال الفترة الأخيرة، والتي سمحت بعودة الجزائر للقارة السمراء بعد طول غياب.

وفي نفس الاتجاه، يشير حسني عبيدي إلى أن الحل السلمي الذي تنادي به الجزائر أصبح اليوم لغة تتكلم بها كل الدول الغربية، لكن البطء في التحرك لم يؤت ثماره المرجوة لحد الآن، علما أن الولايات المتحدة الأمريكية حريصة على عدم الدخول في أي حرب برية تكبدها خسائر بشرية مثلما حصل في أفغانستان والعراق، وإنما تعتمد الضربات الجوية المركزة ضد الجماعات الإرهابية لإبعاد أي تهديد على مصالحها وأمنها القومي.

ومن جانب آخر، حرصت الجزائر، خلال الفترة الماضية، على إيفاد وزيريها لعمامرة وعبد القادر مساهل إلى أي محفل دبلوماسي في الشرق أو الغرب، كانت ليبيا ومالي حاضرتين في جدول أعماله، بغية التوضيح والدفاع عن موقفها والسعي لإقناع الأطراف الأخرى بجدواه.