قرار صادم يغضب جزائريي بريطانيا…الجوية الجزائرية تغادر هيثرو وتشعل الجدل

قرار صادم يغضب جزائريي بريطانيا…الجوية الجزائرية تغادر هيثرو وتشعل الجدل
جاري تحويل الكتابة إلى نص ..

أثار القرار الأخير للخطوط الجوية الجزائرية بنقل رحلاتها من مطار هيثرو إلى مطار ستانستيد موجة غضب عارمة وسط الجالية الجزائرية المقيمة في بريطانيا، التي اعتبرت الخطوة تراجعا خطيرا و غير مقبول في مستوى الخدمة ومسًّا بصورة الجزائر وحقوق المسافرين، خاصة في واحدة من أهم العواصم الأوروبية.

القرار، الذي سيدخل حيّز التنفيذ ابتداءً من 28 مارس، اتّخذ – بحسب مسافرين – دون إعلان مسبق أو تشاور، رغم أن مطار هيثرو يُعدّ أحد أهم مطارات العالم ورمزًا للمكانة الدولية. وتحافظ دول إفريقية عديدة على وجودها الدائم فيه باعتباره مسألة سيادية وصورة دولة، فيما ظلت الجزائر تسيّر رحلاتها من هذا المطار لأكثر من خمسين عاما، قبل أن تقرّر فجأة الانتقال إلى مطار يُستخدم أساسا من طرف شركات الطيران منخفضة التكلفة.

ويقع مطار ستانستيد في مقاطعة إسيكس، على بعد يقارب 70 كيلومترًا عن وسط لندن، دون أي ربط مباشر بشبكة مترو الأنفاق، ما يفرض على المسافرين أعباء إضافية من حيث الوقت والتكلفة، إذ قد تتجاوز كلفة التنقل بسيارة الأجرة أكثر من 100 جنيه إسترليني فما بالك للعائلات التي لديها اطفال. ورغم هذا التحول، لم تُخفض أسعار التذاكر، وبقيت مماثلة لتلك التي كانت تباع عند التشغيل من مطار هيثرو.

الأكثر إثارة للاستياء أن مسافرين اقتنوا تذاكرهم مسبقا على أساس الانطلاق من هيثرو، ودفع بعضهم ما يصل إلى 800 جنيه إسترليني لرحلات الصيف، قبل أن يُفاجؤوا بتغيير المطار دون أي تعويض أو حلول واضحة. وعند تواصلهم مع الشركة، طُلب منهم تقديم شكاوى عبر البريد الإلكتروني، في إجراءات وصفها كثيرون بـ«العبثية» و«المهينة»، وتعكس – بحسبهم – استخفافا بحقوق الزبائن.

هذا القرار أشعل منصات التواصل الاجتماعي، حيث أطلق أفراد من الجالية الجزائرية في لندن حملات تطالب بالإبقاء على رحلات الخطوط الجوية الجزائرية من مطار هيثرو، معتبرين أن الخطوة تتناقض بشكل صارخ مع الخطاب الرسمي الذي يؤكد على احتضان الجالية الجزائرية في الخارج وتعزيز صلتها بالوطن.

وفي هذا السياق، أفادت الصحيفة اللندنية الإلكترونية Algeria Press Online (APO News) بأنها تلقت عدّة شكاوى ورسائل احتجاج من جزائريين مقيمين في مختلف مناطق المملكة المتحدة، عبّروا فيها عن رفضهم القاطع لنقل الرحلات إلى مطار ستانستيد، مطالبين بالإبقاء على الحدّ الأدنى من الرحلات من مطار هيثرو اللندني، لما يمثله من سهولة وصول، واحترام لحقوق المسافرين، وحفاظ على صورة لائقة بالناقل الوطني.

تبرير الشركة بالحديث عن ارتفاع رسوم وضرائب مطار هيثرو لم يُقنع المسافرين، خاصة وأن الخطوط الجوية الجزائرية تُصنف من بين أغلى شركات الطيران من حيث أسعار التذاكر لمسافات متوسطة، فضلا عن كونها ممولة من الخزينة العمومية. وهو ما يطرح، بحسب منتقدين، إشكالية تحميل المواطن كلفة سوء التسيير مرتين: مرة بصفته دافع ضرائب، ومرة أخرى بصفته مسافرًا.

وفي خضم هذا الجدل، تبرز تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت التمثيلية الدبلوماسية الجزائرية في لندن على علم مسبق بهذا القرار أو تم تجاهلها في مسار اتخاذه، علما أن مثل هذه القرارات ذات الأثر المباشر على الجالية وصورة البلاد في الخارج، تتخذ عادة بالتنسيق مع السفارة الجزائرية بلندن. غير أن غياب أي توضيح رسمي يفتح الباب أمام علامات استفهام كبيرة: هل تم إقصاء التمثيل الدبلوماسي؟ أم أن القرار فُرض من جهات أخرى؟ ومن يقف فعليًا وراء هذا التحوّل المفاجئ؟

ويُعد مطار هيثرو الأقرب إلى وسط لندن (23 كيلومترًا فقط)، والأكثر اتصالا في العالم، إذ يخدم أكثر من 230 وجهة دولية، وسجّل 84 مليون مسافر في عام 2025، كما تنتظر شركات الطيران سنوات للحصول على فتحات تشغيل فيه نظرًا لقيمتها الاستراتيجية العالية.

وبين واقع مطار عالمي من الطراز الأول وقرار الانتقال إلى مطار ثانوي، ترى الجالية الجزائرية في بريطانيا أن القضية لم تعد مجرد تغيير لوجستي، بل اختبارا حقيقيا لمدى احترام الناقل الوطني لمواطنيه وصورة بلده في الخارج، مطالبة بإعادة النظر العاجلة في قرار وُصف بأنه «غير مدروس» و«مسيء».