مولودية الجزائر.. عميد "المهازل"

مولودية الجزائر.. عميد "المهازل"
جاري تحويل الكتابة إلى نص ..

لم يعد حال مولودية الجزائر قابلا للسكوت عنه، بعدما أصبح العميد عنوانا للمهازل والفضائح التي يتوارثها المسيرون على اختلاف مستوياتهم، في وقت تصنع الأندية العريقة الحدث رياضيا في كل بلدان العالم، وتجدها رائدة محليا وقاريا وبعضها دوليا.

إذا كان الأهلي والزمالك في مصر، والترجي الساحلي في تونس، والرجاء والوداد في المغرب، أندية تحترم عراقتها وشعبيتها من خلال تسيد المنافسة المحلية والسيطرة على المنافسة القارية، وتمنح، من خلال طريقة تسييرها وتقاليد تعاملاتها الرياضية والإدارية، أفضل مثال عن الاحترافية، فإن عميد الأندية في الجزائر يسير عكس التيار، فهو واجهة تعيسة لكرة القدم الجزائرية، يُسوّق كل ما هو سلبي ويقدم أسوأ صورة عن الاحتراف وعن التسيير، ليس للأندية الجزائرية فحسب، إنما لكل عشّاق الكرة الذين يضعون الأندية العريقة مرجعا للحكم على بطولة أي بلد.

تنقل ناد كبير من حجم مولودية الجزائر، دون مدرب إلى وهران لمواجهة الجمعية المحلية، وغرق مسيريه في فنجان وهم يتباحثون لتعيين ثالث مدرب للفريق في موسم واحد لم ينته بعد، مؤشر خطير جدا، يؤكد أن نقل التسيير من الفوضى، في عهد عمر غريب، إلى النظام في عهد عاشور بتروني، بالقبعة ذاتها للشركة البترولية سوناطراك، لم يحل مشكل عميد الأندية الجزائرية، وهو وضع يقدم رسالة واضحة وصريحة بأن مشكل المولودية أعمق مما نتصور، ويتطلب حلا جذريا، ليس على مستوى النادي فحسب، إنما أيضا في منظومة الاحتراف التي دعا إليها رئيس الاتحادية قبل ست سنوات، وأثبت عامل الوقت أنها تجربة فاشلة بل ولدت ميتة أصلا.

مولودية الجزائر التي توالى على تسييرها عدد كبير من الرؤساء بمستويات مختلفة، لم يعد فريقا يصنع الفرجة فوق أرضية الميدان، بل أصبح عنوانا للفرجة التي تسرق عيون الجميع، وتستقطب اهتمام كل الجزائريين، للكم الهائل من الفضائح التي تجعل من الصعب عدم التوقف والتفرج على حال فريق كان أول من عبد الطريق للأندية الجزائرية لـ”غزو” القارة الإفريقية وانتزاع كؤوسها من أعرق أنديتها.

مشكل المولودية العاصمية لم يعد مشكل أموال أو مسيرين، والحلقة الجديدة من فصول المهازل التي يعيشها عميد الأندية الجزائرية، قبل خمس سنوات فقط عن موعد الاحتفال بمئوية تأسيسه، تؤكد بشكل قاطع أن مشروع “الاحتراف الاشتراكي” فشل، وأن تطبيق دفتر الأعباء بحذافيره أصبح حتمية لا مفر منها، حتى يتم فتح رؤوس أموال الشركات التي تسير كرة القدم لتحريرها من قبضة الانتهازيين والفاشلين والمنتفعين من سياسة شراء السلم الاجتماعي، ولتحريرها أيضا من كل القيود التي لا تتماشى مع واقع الاحتراف في كل بلدان العالم التي لا تعترف بالأندية التي تتعامل بـ”الشكارة” ولا تقبل بصفقات مشبوهة وتحارب الأندية التي تصرف أكثر مما تجنيه من مشروع الاحتراف.