الجزائر تستدعي قوتها الناعمة…والجالية في قلب المعركة

الجزائر تستدعي قوتها الناعمة…والجالية في قلب المعركة
جاري تحويل الكتابة إلى نص ..

تستعد العاصمة الفرنسية باريس لاحتضان أول صالون اقتصادي جزائري مخصص لربط رجال الأعمال والمستثمرين بالجالية الجزائرية في أوروبا، في حدث يتجاوز الطابع البروتوكولي ليحمل رهانات اقتصادية واستراتيجية كبيرة.

فالجزائر، التي تسعى إلى تنويع اقتصادها وتوسيع صادراتها خارج قطاع المحروقات، بدأت تنظر إلى الجالية بالخارج باعتبارها قوة اقتصادية ناعمة قادرة على فتح أسواق جديدة، واستقطاب الاستثمارات، ونقل التكنولوجيا والخبرات نحو الداخل.

ويرى البروفيسور و الخبير الاقتصادي الهواري تيغرسي أن الجالية الجزائرية لم تعد مجرد امتداد اجتماعي وثقافي للوطن، بل أصبحت رصيدا استراتيجيا يمكن أن يلعب دورا محوريا في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الحضور الجزائري داخل الأسواق الأوروبية.

ويضم آلاف الجزائريين المقيمين في فرنسا وأوروبا كفاءات مؤثرة في قطاعات التكنولوجيا، الصناعة، المال، والخدمات اللوجستية، ما يمنح الجزائر فرصة لبناء شبكة نفوذ اقتصادي عابرة للحدود.

ويؤكد الخبير الاقتصادي الهواري تيغرسي أن اختيار باريس لاحتضان هذا الصالون يحمل دلالات اقتصادية واضحة، بالنظر إلى حجم وتأثير الجالية الجزائرية في فرنسا، إضافة إلى أهمية السوق الأوروبية بالنسبة للمنتجات والاستثمارات الجزائرية.

ويهدف هذا الحدث إلى خلق شراكات صناعية وتجارية جديدة، وربط المؤسسات الناشئة الجزائرية بحاضنات أوروبية، إلى جانب تسويق فرص الاستثمار داخل الجزائر واستقطاب الخبرات الجزائرية الدولية.

كما يُنتظر أن يساهم الصالون في تحسين صورة مناخ الأعمال بالجزائر، عبر تقديم نماذج ناجحة لمستثمرين جزائريين تمكنوا من بناء مشاريع داخل الوطن وخارجه.

لكن، بحسب البروفيسور الهواري تيغرسي، فإن نجاح هذه المبادرة لن يرتبط باللقاءات الإعلامية فقط، بل بقدرة السلطات على توفير بيئة استثمار مستقرة وشفافة، وتبسيط الإجراءات الإدارية، ورقمنة الخدمات المالية والجمركية، بما يمنح المستثمرين الثقة وسرعة التنفيذ.

ويرى متابعون أن الجزائر تمتلك فرصة تاريخية لتحويل جاليتها بالخارج إلى لوبي اقتصادي دولي يدافع عن مصالحها ويفتح أمامها أبواب الأسواق الأوروبية والإفريقية.

وفي حال نجاح هذا التوجه، قد تشهد السنوات المقبلة تدفق استثمارات جديدة نحو القطاعات الإنتاجية، وارتفاع عدد المؤسسات المشتركة، إلى جانب تعزيز الصادرات الجزائرية وبناء شبكة أعمال تحمل العلامة الجزائرية عالميا.

ويشدد الهواري تيغرسي على أن الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط باستقطاب الأموال، بل بجذب المعرفة والتكنولوجيا والخبرة وشبكات العلاقات الدولية، باعتبارها مفاتيح الاقتصاد الحديث.

في الاخير، يبدو أن الجزائر دخلت مرحلة جديدة في علاقتها بجاليتها بالخارج، تقوم على الشراكة الاقتصادية والمصالح المشتركة، في محاولة لتحويل “الدياسبورا” من قوة اجتماعية إلى قوة اقتصادية ناعمة قادرة على المساهمة في صناعة مستقبل الاقتصاد الوطني.