صمت سفارة الجزائر بلندن يطرح تساؤلات حول التعامل مع الإعلام

صمت سفارة الجزائر بلندن يطرح تساؤلات حول التعامل مع الإعلام
جاري تحويل الكتابة إلى نص ..

أثار استياء إدارة تحرير المؤسسة الإعلامية “ألجيريا برس أونلاين” (APO NEWS) عدم تلقيها أي رد رسمي على طلب التغطية الذي تقدمت به بخصوص فعالية الاستقبال الاقتصادي للصناعات الغذائية الجزائرية، المنظمة يوم 31 مارس 2026 بمقر السفارة الجزائرية في لندن، رغم التزامها التام بكافة الإجراءات المهنية المعمول بها في هذا الإطار.

وكانت المؤسسة قد بادرت بإرسال طلب رسمي للتغطية، قبل أن تعود بمراسلة تذكيرية عبر البريد الإلكتروني، في إطار حرصها على ضمان التنسيق المهني ومواكبة هذا الحدث في أفضل الظروف.، حيث ظلت إدارة تحرير APO NEWS في انتظار رد لمدة 9 أيام كاملة إلى غاية يوم الحدث، 31 مارس، غير أن السفارة لم تقدم أي رد، لا بالقبول ولا بالرفض، إلى غاية مساء اول امس الثلاثاء، أي تزامنا مع توقيت تنظيم الفعالية، وهو ما لا يرقى إلى مستوى الممارسات المهنية المعتمدة، حيث يفترض في مثل هذه الحالات تقديم رد رسمي واضح في الآجال المناسبة.

للإشارة، تعد “ألجيريا برس أونلاين” (APO NEWS) من المؤسسات الإعلامية الجزائرية النشطة على الساحة الدولية، حيث تتخذ من لندن مقرا  لها، وتعمل على تغطية نشاطات الجالية الجزائرية في بريطانيا وفي مختلف دول العالم التي تتواجد بها الجالية، إلى جانب مواكبة معظم نشاطات السفارات والقنصليات الجزائرية في الخارج، في إطار عمل إعلامي يهدف إلى إبراز صورة الجزائر وتعزيز حضورها الخارجي.

ويأتي هذا الوضع رغم السجل المهني الحافل للمؤسسة في تغطية نشاطات السفارة، حيث سبق لها أن واكبت عدة فعاليات رسمية واقتصادية، كما ساهمت في نقل هذه الأنشطة عبر منصاتها الرقمية، إضافة إلى بثها على بعض القنوات التلفزيونية  الجزائرية، ضمن تغطيات إعلامية احترافية تعكس صورة إيجابية عن الجزائر في الخارج.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن خلفية هذا التوتر قد تعود إلى واقعة سابقة، تم خلالها تغطية نشاط اقتصادي داخل مقر السفارة وبثه إعلاميا وفق المعايير المهنية عبر المنصة الرقمية للمؤسسة، بما في ذلك نشر الفيديو كاملاً على منصة “يوتيوب” التابعة لـ APO NEWS. غير أن هذا المحتوى لم يحظ بقبول من طرف السفير، الذي كلف بعض مساعديه بالتواصل مع مدير المؤسسة لطلب حذف الفيديو، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض، التزامًا باستقلالية العمل الصحفي، خاصة وأن المادة المنشورة كانت في مستوى مهني عالٍ وخالية من أي تجاوز، مع ترك التقدير النهائي للمشاهد والقارئ للحكم على مضمونها.

https://www.youtube.com/watch?v=oW2jzotaaeA

كما يفتح هذا الوضع باب التساؤل حول طبيعة التعاطي مع وسائل الإعلام الوطنية داخل الفضاءات الدبلوماسية، ومدى تكريس مبدأ الانفتاح الإعلامي وضمان حق الوصول إلى المعلومة، لاسيما عندما يتعلق الأمر بفعاليات اقتصادية تمس بصورة مباشرة مصالح البلاد وصورتها في الخارج.

وتؤكد إدارة التحرير في هذا الإطار أن خدمة الجزائر وصون صورتها في الخارج تظل أولوية لا تعلوها اعتبارات، وأن تمثيلها يقتضي أعلى درجات المسؤولية والتكامل بين مختلف الفاعلين. كما تشدد على أن صورة البلاد مسؤولية جماعية لا ينبغي أن تتأثر بأي تصرفات أو قرارات فردية، معتبرة أن عدم الرد على طلبات رسمية بهذا الشكل لا ينسجم مع متطلبات العمل المهني، ولا يمكن قبوله، لما له من انعكاسات على العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والهيئات الرسمية.

وفي ظل هذه المعطيات، تجدد “ألجيريا برس أونلاين APO NEWS” تمسكها بأخلاقيات المهنة واستقلالية خطها التحريري، مع دعوتها إلى اعتماد مقاربة أكثر شفافية وانفتاحًا، بما يعزز التعاون بين الإعلام والمؤسسات الرسمية، ويخدم صورة الجزائر ومصالحها في الخارج.

ويبقى الأمل قائمًا في تجاوز هذا الإشكال بروح مسؤولة، تضمن احترام العمل الإعلامي كشريك أساسي في دعم الحضور الاقتصادي والدبلوماسي للجزائر على الساحة الدولية.