أثار زعيم حزب العمال البريطاني، كير ستارمر، موجة جديدة من الجدل السياسي بعد تعليقه لأول مرة على التحركات البرلمانية الأخيرة التي تدفع باتجاه إعادة بناء شراكة جمركية مع الاتحاد الأوروبي، وسط تحذيرات من صعود حزب "الإصلاح البريطاني" (Reform UK) وتداعياته على المشهد السياسي.
وجاء موقف ستارمر عقب تصويت غير مسبوق دعم فيه 13 نائبا من حزب العمال مشروع قانون تقدم به حزب الديمقراطيين الأحرار، يلزم الحكومة ببدء مفاوضات رسمية لإقامة اتحاد جمركي جديد مع الاتحاد الأوروبي، في خطوة اعتبرها مراقبون "رسالة سياسية واضحة" عن رغبة قطاعات داخل البرلمان بإعادة مراجعة مخرجات بريكست.
الاتحاد الجمركي الأوروبي هو منظومة تعتمد اتفاقا موحدا للرسوم على الواردات من خارج الاتحاد، مما يسمح للبضائع بالتحرك بحرية بين الدول الأعضاء دون حواجز أو تأخير. ويرى داعمو العودة إلى صيغة جمركية جديدة أن ذلك قد يساهم في تقليص الاحتكاكات التجارية التي سببها اتفاق بريكست ويعيد الاستقرار إلى سلاسل التوريد.
لكن ستارمر، الذي واجه ضغوطا متزايدة لتوضيح موقفه، قال إن الانضمام لاتحاد الجمارك الأوروبي "ليس ضمن سياسة الحكومة حاليا"، مؤكدا تمسكه بخطة إصلاح العلاقة مع أوروبا دون العودة الكاملة للمنظومة القديمة.
ورغم موقفه الرسمي، يرى محللون أن تصريحات قيادات داخل الحزب – على غرار البارونة هارييت هارمان – تكشف وجود تيار داخلي يعتبر أن صياغة "شراكة جمركية خاصة" قد تكون خيارا واقعيا على المدى المتوسط.
وفي المقابل، حذر ستارمر من استغلال حزب "الإصلاح البريطاني" لهذه التحركات، معتبرا أن أي حديث عن "التراجع عن بريكست" قد يستغل سياسيا اثارة الانقسام مجددا داخل الشارع البريطاني.
قادة الديمقراطيين الأحرار وصفوا نتيجة التصويت بأنها "نصر رمزي مهم" ضد ما أسموه "الآثار الاقتصادية لاتفاق بريكست المكسور"، فيما يرى اقتصاديون أن المملكة المتحدة، رغم عدم نيتها العودة إلى الاتحاد، تواجه ضرورة إعادة صياغة علاقتها التجارية مع أوروبا للحفاظ على تنافسيتها.
ومع انتقال مشروع القانون إلى القراءة الثانية، يستعد البرلمان لنقاشات أكثر سخونة بشأن مستقبل العلاقة البريطانية–الأوروبية، بينما يجد ستارمر نفسه أمام توازنات دقيقة بين قاعدة مؤيدة للتقارب الأوروبي، وبين واقع سياسي يتطلب الحذر من أي خطوة قد تُفسَّر على أنها تراجع عن قرار الخروج.







