النفط يقفز والعالم يرتجف…هل بدأت ملامح أزمة جديدة؟

النفط يقفز والعالم يرتجف…هل بدأت ملامح أزمة جديدة؟
جاري تحويل الكتابة إلى نص ..

يقترب سوق الطاقة العالمي من لحظة مفصلية مع تجاوز أسعار النفط عتبة 126 دولارا للبرميل، في تطور يعيد إلى الواجهة مخاوف أزمات اقتصادية عالمية شبيهة بتلك التي هزّت الأسواق في فترات سابقة.

هذا الارتفاع الحاد لم يعد مجرد انعكاس لعوامل العرض والطلب، بل أصبح مرآة مباشرة لتصاعد التوترات الجيوسياسية التي باتت تتحكم في مسار الأسعار بشكل غير مسبوق.

وفي هذا السياق، يؤكد البروفيسور والخبير الاقتصادي الهواري تيغرسي أن ما تشهده الأسواق اليوم هو انتقال واضح من “اقتصاد المؤشرات” إلى “اقتصاد المخاطر”، حيث أصبحت التوقعات والاضطرابات المحتملة تسبق الواقع في التأثير على الأسعار.

مضيق هرمز…عقدة السوق العالمية

يبقى مضيق هرمز في قلب هذه المعادلة الحساسة، باعتباره شريانا يمر عبره نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية. أي توتر، حتى وإن كان محدودا، ينعكس فورا على الأسعار عبر ما يُعرف بـ“علاوة الخوف”، وهو ما يفسر القفزات المفاجئة التي يشهدها السوق.

ويرى الخبير الهواري تيغرسي أن السوق لم يعد ينتظر حدوث الأزمة، بل يتفاعل مع احتمال وقوعها، ما يرفع من حدة التقلبات ويزيد من هشاشة التوازنات العالمية.

ثلاثة سيناريوهات مفتوحة

بحسب قراءة البروفيسور تيغرسي، تتجه السوق نحو ثلاثة مسارات محتملة:

*- تصعيد حاد قد يدفع الأسعار إلى ما بين 130 و150 دولارًا

*- استقرار نسبي عند مستويات مرتفعة بين 110 و130 دولارًا

*- تراجع مشروط بتهدئة سياسية وزيادة الإنتاج، وهو السيناريو الأقل احتمالًا حاليًا

رابحون وخاسرون

انعكاسات هذا الارتفاع تختلف بشكل جذري بين الدول. فالدول المنتجة، وعلى رأسها الجزائر ودول الخليج، تستفيد من عائدات مالية كبيرة تعزز ميزانياتها. غير أن البروفيسور الهواري تيغرسي يحذر من أن هذه الوفرة قد تتحول إلى “فخ اقتصادي” إذا لم تُستثمر في تنويع الاقتصاد.

في المقابل، تواجه الدول الصناعية الكبرى، خاصة في أوروبا وآسيا، ضغوطا تضخمية متزايدة، مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها المباشر على القدرة التنافسية.

أما الدول الفقيرة المستوردة للطاقة، فهي الأكثر هشاشة، حيث يتحول ارتفاع النفط بسرعة إلى تضخم في أسعار الغذاء والنقل، ما يهدد الاستقرار الاجتماعي والمالي.

شبح الركود يلوح في الأفق

اقتصاديا، بقاء أسعار النفط فوق 120 دولارًا  يُنذر بموجة تضخمية عالمية جديدة، ما يدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسات النقدية. هذا التوجه، كما يشير الخبير الهواري تيغرسي، قد يؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي ورفع احتمالات الدخول في ركود اقتصادي.

في الاخير،أصبح عالم اليوم أمام اختبار حقيقي، ليس فقط لسوق الطاقة، بل للنظام الاقتصادي ككل. فبين أسعار مرتفعة ومخاطر جيوسياسية متصاعدة، يصبح النفط عاملا حاسمًا في رسم ملامح المرحلة القادمة.

وكما يؤكد البروفيسور والخبير الاقتصادي الهواري تيغرسي، فإن التحدي لم يعد في التحكم في الأسعار فقط، بل في إدارة المخاطر بذكاء، لأن أي انزلاق غير محسوب قد يحول أزمة الطاقة إلى أزمة اقتصادية عالمية شاملة.