في سهرة فنية استثنائية احتضنتها الأكاديمية الملكية للموسيقى، خطف الموسيقي الجزائري يانيس طالب الأضواء، مساء أمس السبت، مقدما عرضا موسيقيا راقيا جمع بين عمق الكلاسيكيات الغربية ونبض الموسيقى الشرقية والجزائرية، وسط حضور لافت لعشّاق فن البيانو من جنسيات متعددة، وبمشاركة معتبرة لأبناء الجالية الجزائرية المقيمة بالمملكة المتحدة.

منذ اللمسات الأولى على مفاتيح البيانو، بدا واضحا أن الجمهور على موعد مع تجربة سمعية مختلفة؛ تجربة تتجاوز الأداء التقني إلى سرد موسيقي للهوية والانتماء.

فقد نجح يانيس طالب في بناء جسر فني بين مدارس موسيقية متباينة، مزج خلالها الصرامة الأكاديمية للكلاسيكيات الأوروبية بحس شرقي دافئ، وإيقاعات جزائرية حملت الحنين والذاكرة الجماعية.

السهرة، التي اتسمت بتناغم لافت بين الفنان وجمهوره، تحولت تدريجيا إلى حوار ثقافي صامت، تُرجم بالتصفيق الحار والتفاعل الكبير مع المقاطع التي أعادت الاعتبار للتراث الموسيقي الجزائري في فضاء دولي مرموق.

وكان مسك الختام مؤثرا، حين اختار يانيس طالب أن يُنهي عرضه بمعزوفة يا الرايح، إلى جانب مقاطع تراثية جزائرية أخرى، فارتفعت المشاعر وتماهى الحضور مع نغمة الوطن، في لحظة جسدت قوة الموسيقى كأداة جامعة عابرة للحدود.

بهذا العرض، يؤكد يانيس طالب مرة أخرى أن الفنان الجزائري قادر على فرض بصمته في أعرق المنصات العالمية، ليس فقط بإتقان العزف، بل بقدرة واعية على تحويل البيانو إلى مساحة لقاء بين الثقافات، وحاملٍ صادق لذاكرة موسيقية جزائرية تجد طريقها بثقة إلى العالمية.








