يبرز مشروع منجم الزنك والرصاص بتالة حمزة – أميزور بولاية بجاية كأحد أبرز المشاريع الاقتصادية الاستراتيجية التي تعول عليها الجزائر في مسار بناء اقتصاد متنوع خارج قطاع المحروقات.ويأتي هذا المشروع في سياق التحولات الاقتصادية التي تشهدها البلاد وسعيها إلى استغلال ثرواتها المعدنية غير المستغلة لتعزيز السيادة الاقتصادية.
إطلاق أشغال تهيئة مدخل المنجم من طرف المجمع الصناعي المنجمي سونارم يمثل بداية فعلية لتجسيد مشروع ظل لسنوات طويلة قيد الدراسات التقنية والتحديات الإدارية، قبل أن تتسارع وتيرته في إطار الاستراتيجية الوطنية لتطوير قطاع المناجم.
ويؤكد البروفيسور والخبير الاقتصادي الهواري تيغرسي أن هذا المشروع يعكس توجهاً اقتصاديا جديدا لدى الجزائر يقوم على تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليص الاعتماد على عائدات النفط والغاز.
وتشير الدراسات الجيولوجية إلى أن منجم تالة حمزة يحتوي على احتياطات ضخمة تقدر بأكثر من 34 مليون طن من خام الزنك والرصاص، مع متوسط تركيز للزنك يتراوح بين 6 و7 بالمائة، وهي مؤشرات تجعل منه أحد أكبر المشاريع المنجمية في حوض البحر الأبيض المتوسط.
ومن المنتظر أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمنجم نحو 170 ألف طن سنويا من مركزات الزنك إضافة إلى 30 ألف طن من مركزات الرصاص، ما قد يجعل الجزائر أحد أبرز منتجي هذا المعدن الاستراتيجي في القارة الإفريقية.
ويرى البروفيسور الهواري تيغرسي أن أهمية المشروع لا تكمن فقط في حجم الاحتياطات، بل في قدرته على خلق ديناميكية صناعية جديدة من خلال تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالزنك والمعادن، وهو ما يسمح برفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
كما يتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 800 منصب عمل مباشر إضافة إلى آلاف الوظائف غير المباشرة في قطاعات النقل والخدمات والمناولة الصناعية، ما قد يمنح دفعا اقتصاديا مهما لولاية بجاية والمناطق المجاورة.
وفي سياق عالمي يشهد تنافسا متزايدا على الموارد الطبيعية، يؤكد البروفيسور الهواري تيغرسي أن الاستثمار في قطاع المناجم يمثل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد جزائري أكثر تنوعا واستدامة.
ويرى خبراء الاقتصاد أن نجاح مشروع تالة حمزة قد يشكل نقطة انطلاق لنهضة منجمية وطنية، إلى جانب مشاريع كبرى أخرى مثل مشروع غار جبيلات للحديد ومشروع الفوسفات المدمج.
وبذلك، لا يمثل منجم تالة حمزة مجرد استثمار منجمي، بل خطوة استراتيجية نحو بناء اقتصاد جزائري جديد قادر على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة العالمية وتعزيز السيادة الاقتصادية للبلاد.







