APO
آخر الأخبار
الرئيسية الحدث الجزائر ترفع صوتها: لا سلام على حساب حقوق الشعوب...
الجزائر ترفع صوتها: لا سلام على حساب حقوق الشعوب
الحدث

الجزائر ترفع صوتها: لا سلام على حساب حقوق الشعوب

APO NEWS 08 أكتوبر 2026 - الساعة 16:59
الاستماع إلى هذا المقال
تحويل النص إلى صوت — عربي

وجهت الجزائر رسالة دبلوماسية حازمة بشأن مستقبل النظام الدولي، مؤكدة أن السلام لا يُبنى بتجاوز حقوق الشعوب، وأن الشرعية الدولية تفقد معناها حين تخضع لموازين القوى والحسابات السياسية.

وبمناسبة يوم الدبلوماسية الجزائرية، رسمت ملامح رؤية تجمع بين الدفاع عن حق تقرير المصير، واحترام سيادة الدول، وجعل التنمية أساسا للأمن والاستقرار.

وفي هذا السياق حذرت الجزائر من تداعيات تهميش الأمم المتحدة وإضعاف العمل متعدد الأطراف، معتبرًا أن الخطر يتجاوز اتساع بؤر النزاع إلى تآكل الثقة في المنظومة الدولية نفسها. وشدّد على أن تطبيق القانون بصورة انتقائية يُقوّض الأسس التي قامت عليها العلاقات بين الدول، مؤكدا: «فإما أن تكون الشرعية الدولية واحدة، أو لا تكون».

وفي صلب هذه الرؤية، جددت الجزائر تمسّكها بحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، مؤكدة أن قضية الصحراء الغربية تظل قضية تصفية استعمار. وأوضحت أن انخراطها في المسار السياسي الذي أسّس له قرار مجلس الأمن 2797 يستهدف الإسهام في تسوية عادلة ودائمة ومقبولة من طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، بما يفتح آفاقًا للاستقرار والتكامل المغاربي.

وحذرت، في هذا السياق، من محاولات اختزال القضية في ملف إنساني خاص باللاجئين، أو الالتفاف على مرجعياتها الأممية لفرض أمر واقع. وأكدت أن إنصاف الشعب الصحراوي وصون مصداقية الأمم المتحدة يشكلان ركيزتين لأي حلّ قابل للاستمرار.

وبشأن فلسطين، أكدت الجزائر دعمها الكامل وغير المشروط للحقوق الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها إقامة دولة مستقلة قابلة للحياة وكاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف. ودعت المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته إزاء الاعتداءات على الشعب الفلسطيني، رافضة أن تتحوّل معاناته إلى مشهد اعتيادي يفقد العالم القدرة على التحرّك لوقفه. كما حذّرت من خطورة المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية ومحاولات تحويل الصراع السياسي إلى صراع ديني.

وعلى الصعيد الإقليمي، جددت الجزائر تضامنها مع دول الخليج وشعوبها في مواجهة التصعيد، داعية إلى تغليب الحوار واحتواء النزاع وتفادي اتساع تداعياته. وأدانت الاعتداءات الإسرائيلية على سيادة لبنان وسوريا، وأكدت دعم وحدة ليبيا والسودان والصومال واليمن وسلامة أراضيها، ورفض إضعاف مؤسساتها أو تحويل أزماتها إلى ساحات للتدخل الأجنبي.

أما في الساحل، فقدم البيان مقاربة تتجاوز المعالجة الأمنية وحدها، مستندة إلى رؤية رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، التي تربط استدامة الاستقرار بمعالجة جذور الأزمات، وتعزيز التنمية والحوار والمصالحة، مع الاحترام الكامل لسيادة دول المنطقة.

وترجمت الجزائر هذه المقاربة،بدعم القدرات الطاقوية لدول الساحل، والمساهمة في استكمال الطريق العابر للصحراء، والربط بالألياف البصرية مع النيجر، والدفع بمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء. وهي مشاريع تضع التعاون الاقتصادي والبنية التحتية في خدمة مصالح مشتركة يتعزّز بها أمن المنطقة واستقرارها.

وفي امتداد لهذا التوجه، أكدت الجزائر سعيها إلى توظيف رئاستها للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة لتعزيز البعد التنموي في العمل الدولي. وتقوم رسالتها على أن السلام تسانده العدالة، وأن الاستقرار ترسّخه التنمية، وأن بناء نظام دولي أكثر إنصافا يبدأ باحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب، وفتح فرص التقدم أمام الجميع.

مشاركة :

مقالات ذات صلة