
الجزائر...الورقة الثقيلة في صراع النفوذ بين واشنطن وبكين
وسط مشهد دولي مضطرب وتحولات متسارعة في موازين القوى، تبرز الجزائر كفرصة استراتيجية نادرة للولايات المتحدة، وفق دراسة تحليلية حديثة صادرة عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.وتؤكد الباحثة سابينا هينيبيرغ أن واشنطن، التي تواجه تمدد النفوذ الصيني في إفريقيا، تمتلك مصلحة حيوية في بناء علاقة أكثر انخراطا مع الجزائر، لكن ذلك يتطلب صبرا وتفهمًا لخصوصية البلد وتاريخه السياسي.
الجزائر، رغم سياستها الطويلة في عدم الانحياز والاكتفاء الذاتي، أظهرت مرارا استعدادها للتعاون، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب كما حدث بعد هجمات 11 سبتمبر. ومع ذلك، تظل مقاربتها للعلاقات الخارجية محكومة بالحذر السيادي ورفض التدخل الخارجي. لكن الظروف الإقليمية والدولية الحالية—من أزمة المهاجرين، إلى تداعيات الصراع في الصحراء الغربية، وتحديات الطاقة—فتحت نافذة جديدة لإعادة التفكير في مستقبل الانفتاح الجزائري.
الدراسة تشير إلى أن انخراطا ذكيا ومدروسا من جانب واشنطن يمكن أن يدعم ليس فقط استقرار شمال إفريقيا، بل أيضًا المصالح الأميركية في محاربة الإرهاب وتوسيع الاستثمارات، خصوصًا في بلد يملك إمكانيات اقتصادية هائلة،
ويعد من أكثر الدول الإفريقية ثراءً ا بالموارد. كما أن الجزائر، التي ظلت مغلقة نسبيا أمام رؤوس الأموال الغربية، قد تصبح وجهة واعدة للشركات الأميركية في مجالات الطاقة، والأمن السيبراني، والبنية التحتية.
ورغم أن هذا المسار يتطلب نفسا طويلا، فإن الرهان على الجزائر قد يثمر تحولات جيوسياسية عميقة، إذا ما تم احترام توازناتها الداخلية وتقديم شراكة قائمة على المصالح المتبادلة وليس الإملاءات. فالدولة الجزائرية، رغم حساسيتها تجاه النفوذ الخارجي، تدرك اليوم أهمية التنويع الاقتصادي والانفتاح الحذر، وهو ما يمنح واشنطن فرصة لإعادة التموضع في المنطقة.
APO NEWS 
