تستعد بريطانيا لإطلاق جهاز وطني جديد لمكافحة الجريمة على غرار مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، في خطوة توصف بأنها أكبر إعادة هيكلة للشرطة البريطانية منذ أكثر من 50 عاما، وتهدف إلى مواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة داخل البلاد وخارجها.
وبحسب ما كشفت عنه مصادر رسمية، فإن الجهاز الجديد سيعنى بمكافحة الجرائم الكبرى والمعقدة، مثل الإرهاب، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والجرائم الإلكترونية، وشبكات غسل الأموال، في محاولة لسد الثغرات التي أفرزها تشتت الصلاحيات بين الأجهزة الأمنية الحالية.
وتسعى الحكومة البريطانية من خلال هذا التحول الجذري إلى إنشاء هيئة مركزية قوية تمتلك صلاحيات أوسع، وقدرات استخباراتية وتحقيقية متقدمة، تتيح لها العمل بشكل أكثر سرعة وفعالية مقارنة بالنظام الحالي القائم على تعدد الوكالات.
الخطوة تأتي في سياق ضغوط متزايدة على أجهزة الأمن، وسط تصاعد تهديدات الإرهاب، وتنامي نفوذ العصابات الدولية، إضافة إلى الجرائم الرقمية التي باتت تشكل تحديًا حقيقيا للأمن القومي البريطاني.
ورغم الترحيب السياسي الأولي بالمشروع، أثار الإعلان تساؤلات واسعة حول تأثيره على الحريات العامة، وحدود الصلاحيات، وآليات الرقابة، في بلد لطالما ارتبط تاريخه الأمني بنظام شرطي تقليدي أقل مركزية من النموذج الأمريكي.
وبين من يراه ضرورة حتمية لمواجهة عالم أكثر خطورة، ومن يحذر من “أمركة” الأمن الداخلي، تبدو بريطانيا مقبلة على مرحلة مفصلية قد تعيد رسم ملامح الشرطة والاستخبارات لعقود قادمة.







