رحلت الصحفية الجزائرية خديجة حجاب في صمت يشبه مسيرتها، تاركة وراءها أثرا إنسانيا ومهنيا عميقا في عالم الإعلام، حيث عُرفت بقلمها الصادق وانحيازها الدائم للحقيقة بعيدا عن السطحية والضجيج.
وُلدت الراحلة سنة 1988 بمدينة روان الفرنسية لعائلة جزائرية من المسيلة، ونشأت بين ثقافتين صقلتا شخصيتها، قبل أن تبرز في مسارها الأكاديمي بجامعة ليون الثانية، حيث اختارت طريقها باستقلالية واضحة. لاحقا، خاضت تجربة مميزة في أستراليا، بدأت فيها من الصفر، لتشق طريقها نحو التدريس ثم الصحافة.
التحقت خديجة بعالم الإعلام من بوابة فرانس 24، قبل أن تستقر في أستراليا وتعمل صحفية ميدانية، حيث عُرفت بقربها من الناس ومعالجتها للقضايا الإنسانية بعمق، كما قدّمت محتوى إذاعيا يعكس نبض المجتمع المحلي.
وفي هذا السياق، يعكس تدخل كتابة الدولة المكلفة بالجالية الوطنية بالخارج اهتمام الدولة الجزائرية المتواصل بأبنائها في المهجر، وحرصها على البقاء قريبة من انشغالاتهم، في تأكيد واضح على متانة الروابط التي تجمع الوطن بجاليته عبر مختلف أنحاء العالم.
برحيلها، تخسر الصحافة صوتا نزيها، وتفقد الجالية الجزائرية نموذجا مشرفا لامرأة جمعت بين الهوية والانفتاح، وبين المهنية والإنسانية. غير أن إرثها سيبقى حاضرا في نصوص كتبت بصدق، ورسالة آمنت بأن الكلمة يمكن أن تكون أكثر من مجرد خبر… بل موقفا.







