تدخل بريطانيا مع مطلع هذا الشهر جانفي مرحلة جديدة في تنظيم قطاع القيادة، مع حزمة قوانين وإجراءات مستحدثة ستنعكس مباشرة على تكاليف السائقين، شروط الرخص، والتنقل داخل المدن الكبرى، في إطار سياسة حكومية تهدف إلى تقليص الازدحام، خفض الانبعاثات، وتعزيز السلامة المرورية.
أبرز التغييرات تتعلق بالتكاليف اليومية للقيادة داخل لندن، حيث تم توسيع نطاق الرسوم على المركبات الأكثر تلويثا، مع تشديد الرقابة على الامتثال لمعايير الانبعاثات. هذا الإجراء يعني أن آلاف السائقين سيواجهون رسوما إضافية في حال عدم تحديث مركباتهم أو استيفائها للمعايير البيئية الجديدة.
في المقابل، تشمل القوانين الجديدة تعديلات على رخص القيادة، من بينها تشديد شروط بعض الفئات، وتحديث آليات التجديد، إلى جانب توسيع الاعتماد على الأنظمة الرقمية بدل الوثائق الورقية، ما يفرض على السائقين التأقلم مع إجراءات إلكترونية أكثر صرامة.
كما أدخلت السلطات قواعد أكثر تشددًا على المخالفات المرورية، خاصة تلك المتعلقة بالسرعة، استخدام الهاتف أثناء القيادة، وعدم احترام مسارات الدراجات والمشاة. وتشمل التعديلات رفع بعض الغرامات، وتوسيع استخدام الكاميرات الذكية لرصد المخالفات تلقائيا.
ومن بين أبرز المستجدات أيضا، تنظيم جديد لسائقي خدمات النقل والتوصيل، مع معايير إضافية للسلامة والتأمين، في خطوة تهدف إلى ضبط قطاع يشهد توسعا سريعا.
السلطات تؤكد أن هذه التغييرات لا تستهدف السائقين بقدر ما تسعى إلى إعادة تشكيل ثقافة القيادة في المدن البريطانية، ودفع المواطنين نحو وسائل نقل أقل كلفة وأكثر استدامة. غير أن منتقدين يرون أن القوانين الجديدة ستزيد العبء المالي على فئات واسعة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
ومع دخول هذه الإجراءات حيّز التنفيذ، يجد السائقون أنفسهم أمام واقع جديد: قيادة أكثر كلفة، قوانين أكثر صرامة، وخيارات أقل للتهاون…ما يجعل شهر جانفي نقطة تحوّل حقيقية في طرق بريطانيا.







