أثار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، موجة واسعة من الجدل والغضب في الأوساط الرياضية والسياسية الأوروبية، بعد إعلانه نيته العمل على رفع الحظر المفروض على روسيا وإعادتها إلى المنافسات الكروية الدولية، في خطوة وُصفت بأنها صادمة ومثيرة للانقسام.
تصريحات إنفانتينو، التي جاءت في توقيت بالغ الحساسية، أعادت إلى الواجهة السؤال القديم المتجدد: هل يمكن فصل كرة القدم عن السياسة؟ ففي الوقت الذي ترى فيه بعض الأطراف أن الرياضة يجب أن تبقى بعيدة عن الصراعات الجيوسياسية، تعتبر دول أوروبية عدة أن إعادة روسيا تمثل تجاوزًا أخلاقيًا ورسالة خاطئة في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.
وواجهت مبادرة رئيس الفيفا انتقادات حادة من مسؤولين رياضيين وسياسيين في أوروبا، الذين اعتبروا أن أي خطوة لإعادة موسكو إلى البطولات الدولية تقوض الإجماع الذي تشكل منذ فرض الحظر، وتضرب مصداقية المؤسسات الرياضية العالمية في الدفاع عن القيم التي ترفعها.
في المقابل، يرى أنصار الفكرة أن معاقبة الرياضيين بسبب قرارات سياسية تتجاوزهم لا يخدم روح الرياضة، مشيرين إلى أن الإقصاء الطويل قد يحوّل كرة القدم إلى ساحة صراع سياسي بدل أن تكون مساحة للتقارب.
وتضع هذه التصريحات الفيفا أمام اختبار غير مسبوق، بين الحفاظ على وحدة اللعبة عالميًا، والاستجابة لضغوط سياسية وأخلاقية متزايدة، في وقت باتت فيه كرة القدم مرآة واضحة للتوترات الدولية أكثر من أي وقت مضى.
وبين غضب أوروبي، وانقسام دولي، وموقف لم يُحسم بعد، يبدو أن ملف عودة روسيا لن يكون مجرد قرار رياضي، بل معركة سياسية مفتوحة داخل أروقة كرة القدم العالمية.







