حسب الخبير تيغرسي: زيارة البابا تضع الجزائر في قلب معادلة التوازن الإقليمي

حسب الخبير تيغرسي: زيارة البابا تضع الجزائر في قلب معادلة التوازن الإقليمي
جاري تحويل الكتابة إلى نص ..

يقدم البروفيسور والخبير الاقتصادي الهواري تيغرسي قراءة تتجاوز الطابع البروتوكولي لزيارة بابا الفاتيكان المرتقبة إلى الجزائر، معتبرا أنها محطة استراتيجية متعددة الأبعاد، تحمل رسائل سياسية واقتصادية وثقافية تعكس تحولات عميقة في تموقع الجزائر ضمن النظام الدولي.

ويبرز تيغرسي أن الجزائر تستثمر في عمقها الحضاري الممتد من الحقبة الرومانية إلى الإسلامية، مرورًا بإرث شخصيات بارزة مثل القديس أوغسطين، لتعزيز ما يُعرف بالقوة الناعمة، القائمة على قيم التعايش والانفتاح. هذا البعد، بحسبه، يمنح الجزائر موقعا متقدما في الدبلوماسية الثقافية، في منطقة تعاني من توترات هوياتية متزايدة.

وفي سياق جيوسياسي معقد، خاصة في منطقة الساحل الإفريقي، تكتسب هذه الزيارة دلالات أعمق، حيث تعكس اعترافا ضمنيا بالدور المحوري للجزائر كفاعل استقرار، ودعما لمقاربتها القائمة على الحلول السياسية والتنموية بدل الخيارات العسكرية، إلى جانب فتح قنوات تواصل غير مباشرة مع أوروبا عبر الفاتيكان.

وفي قلب هذا التحليل، يطرح الخبير زاوية اقتصادية لافتة، تتمثل في ما يسميه بـ”الاقتصاد الرمزي”، حيث يمكن للجزائر استثمار الحدث في تنشيط السياحة الدينية، خاصة في مدن مثل عنابة وتيبازة، واستقطاب تمويلات دولية لترميم المواقع التاريخية، فضلًا عن تحفيز الصناعات الثقافية والتراثية، بما يفتح آفاقًا جديدة لتنويع الاقتصاد الوطني.

كما يشير تيغرسي إلى أن الفاتيكان، باعتباره فاعلا دبلوماسيا غير تقليدي يمتلك شبكة تأثير عالمية، يمثل قناة نفوذ يمكن توظيفها لتعزيز حضور الجزائر في دوائر التأثير، وإعادة بناء الثقة مع شركاء دوليين، وتوسيع هامش المناورة الدبلوماسية.

وفي ظل تصاعد الاستقطاب العالمي، تحمل هذه الزيارة، وفق ذات القراءة، رسالة توازن واضحة: الجزائر ليست ساحة صراع، بل فضاء للحوار والانفتاح، وهو ما يعكس تحولًا تدريجيًا نحو دور إقليمي أكثر تأثيرًا قائم على الوساطة والاستقرار.

في المحصلة، تبدو زيارة البابا إلى الجزائر كتحرك استراتيجي هادئ، يوظّف الرمزية الدينية لبناء نفوذ ناعم، وإعادة رسم موقع البلاد في عالم سريع التحول، حيث تتحول الأحداث الرمزية إلى أدوات تأثير حقيقية.