
أزمة دواء غير مسبوقة تهدد المرضى في بريطانيا
تواجه المملكة المتحدة أخطر أزمة نقص أدوية في تاريخها، وسط تحذيرات متصاعدة من قادة قطاع الصيدلة بشأن تداعياتها الخطيرة على سلامة المرضى واستمرارية العلاج.
وكشفت الجمعية الوطنية للصيدليات أن 89% من الصيدليات تعجز يوميا عن توفير دواء أساسي واحد على الأقل، فيما تطال الأزمة أدوية حيوية لعلاج الصرع، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى بعض علاجات السرطان المتقدمة.
وأثرت هذه الندرة بشكل مباشر على المرضى، حيث أفاد 98% من الصيادلة بأن مرضى اضطروا للتنقل بين عدة صيدليات في اليوم نفسه للحصول على وصفاتهم الطبية، بينما امتدت فترات النقص لأدوية حيوية مثل "كريون" و"إسترادوت" إلى مستويات قياسية.
وتعود أسباب الأزمة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وتداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية، خصوصا في الشرق الأوسط، التي رفعت تكاليف الشحن وأسعار المواد الخام.
كما تواجه الصيدليات ضغوطا مالية متزايدة بسبب الارتفاع الحاد في أسعار شراء الأدوية، في وقت يواصل فيه نظام الصحة الوطني تعويضها وفق أسعار ثابتة لا تواكب الزيادات الحالية، ما يدفع العديد منها إلى توفير الأدوية بخسائر مالية.
وفي مواجهة الأزمة، دعت الهيئات الصحية والبرلمانية الحكومة البريطانية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل منح الصيادلة صلاحية استبدال الأدوية غير المتوفرة ببدائل آمنة دون الحاجة إلى مراجعة الطبيب مجددا، وإنشاء فريق طوارئ متخصص لتأمين سلاسل التوريد، إلى جانب تعزيز التصنيع الدوائي المحلي للحد من الاعتماد على الواردات الخارجية.
وتسلط هذه الأزمة الضوء على هشاشة منظومة الإمداد الدوائي في بريطانيا، وتثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة القطاع الصحي على ضمان وصول المرضى إلى العلاجات الأساسية في الوقت المناسب.
مقالات ذات صلة


APO NEWS 