خارج منطق القروض: الجزائر تدخل مرحلة إصلاح الاستثمار بمعايير دولية

خارج منطق القروض: الجزائر تدخل مرحلة إصلاح الاستثمار بمعايير دولية
جاري تحويل الكتابة إلى نص ..

أكد البروفيسور والخبير الاقتصادي هواري تيغرسي أن اللقاء الذي جمع الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار بمجموعة البنك الدولي لا ينبغي قراءته كتمهيد لتمويلات مباشرة، بل كخطوة استراتيجية نحو شراكة مؤسسية وتقنية تستهدف إصلاح مناخ الأعمال في الجزائر وفق معايير دولية أكثر انضباطًا وشفافية.

وأوضح تيغرسي أن ما يوصف بـ«الصرامة» في هذا السياق لا يحمل بعدا سياسيا أو ماليا ضاغطًا، بل يُقصد به صرامة تنظيمية تقوم على تحسين الحوكمة، وضبط الإجراءات، ورفع فعالية منظومة الاستثمار، مشيرًا إلى أن البنك الدولي يعتمد تقليديًا مقاربة تبدأ بالإصلاحات الهيكلية قبل أي التزامات مالية.

وبحسب قراءة الخبير   الهواري تيغرسي للبيان الصادر عقب اللقاء، فإن التعاون المرتقب يرتكز على خمسة محاور استراتيجية، في مقدمتها تحسين مناخ الاستثمار إداريًا، من خلال تبسيط الإجراءات، تقليص البيروقراطية، رقمنة المسارات، تسريع آجال إنشاء المؤسسات، وتفعيل الشباك الوحيد، وهي اختلالات طالما شكّلت عائقًا أمام المستثمرين.

أما المحور الثاني، فيتعلق بنقل الخبرة التقنية وبناء القدرات، حيث تحتاج الجزائر، وفق تيغرسي، إلى أدوات حديثة لإدارة الاستثمار، تشمل منصات رقمية لخدمة المستثمرين، مؤشرات قياس الأداء، أنظمة تتبع المشاريع، وآليات تقييم الأثر الاقتصادي، وهو ما يجعل دور البنك الدولي استشاريًا وتقنيًا بالأساس.

ويرى الخبير تيغرسي أن تعزيز الشفافية والحوكمة يشكل جوهر هذه الشراكة، إذ تقوم مقاربة البنك الدولي على وضوح القوانين، واستقرار الإطار التشريعي، وتقليص السلطة التقديرية للإدارة، ومكافحة الرشوة والمحسوبية، باعتبار أن المستثمر الأجنبي يبحث أولًا عن الأمان القانوني قبل أي حوافز ضريبية.

كما تحمل هذه الشراكة، وفق الخبير، بعدًا رمزيًا مهمًا في مجال جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، إذ إن التعاون مع مؤسسة دولية بحجم البنك الدولي يبعث رسالة ثقة للأسواق العالمية بأن الجزائر دخلت مرحلة إصلاحات مؤسسية جدية، ما قد ينعكس إيجابًا على قرارات الشركات متعددة الجنسيات.

أما المحور الخامس، فيرتبط بدعم مسار التنويع الاقتصادي خارج المحروقات، من خلال توجيه الجهود نحو قطاعات ذات قيمة مضافة، مثل الصناعة التحويلية، الفلاحة، الطاقات المتجددة، اللوجستيك، والرقمنة، بما يعزز النمو ويخلق مناصب شغل مستدامة.

وختم البروفيسور تيغرسي بالتأكيد على أن الهدف النهائي من هذا المسار هو تحديث الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار وتحويلها من جهاز إداري تقليدي إلى مؤسسة تعمل وفق المعايير الدولية، مشددًا على أن الصرامة المقصودة هي صرامة في التنظيم والشفافية والفعالية، لا فرض شروط مالية قاسية.