APO
آخر الأخبار
الرئيسية إقتصاد وطاقة الخبير تيغرسي: تضارب أدوات الاقتصاد يهدد عجلة الإن...
الخبير تيغرسي: تضارب أدوات الاقتصاد يهدد عجلة الإنتاج
إقتصاد وطاقة

الخبير تيغرسي: تضارب أدوات الاقتصاد يهدد عجلة الإنتاج

APO NEWS 21 سبتمبر 2026 - الساعة 11:29
الاستماع إلى هذا المقال
تحويل النص إلى صوت — عربي

حذّر البروفيسور والخبير الاقتصادي الهواري تيغرسي من أن غياب التنسيق بين أدوات السياسة الاقتصادية قد يحوّل بعض الإجراءات التنظيمية من وسيلة لحماية الاقتصاد إلى عائق مباشر أمام الاستثمار والإنتاج.

وأوضح البروفيسور تيغرسي أن الدولة تعمل على تشجيع المستثمرين، وتفعيل الشباك الوحيد، وتسهيل إنشاء المؤسسات وخلق مناصب الشغل، غير أن بعض المستثمرين قد يواجهون، في المقابل، صعوبات مرتبطة بالبرنامج التقديري للاستيراد PPI، خصوصا عند طلب المواد الأولية والتجهيزات وقطع الغيار الضرورية لاستمرار النشاط.

ويرى الخبير الاقتصادي أن الاستثمار لا ينتهي عند إنشاء المصنع أو الحصول على الاعتماد، بل يبدأ فعليا مع دخول المشروع مرحلة الإنتاج. وأي تأخير في استيراد مادة أولية أو قطعة غيار أساسية قد يؤدي إلى توقف خطوط الإنتاج، وضياع القيمة المضافة، وتهديد مناصب الشغل.

وبحسب البروفيسور الهواري تيغرسي، لا ينبغي قياس فعالية القيود المفروضة على الاستيراد بحجم العملة الصعبة التي جرى توفيرها فقط، بل يجب أيضا احتساب ما قد تخسره البلاد من إنتاج وصادرات وفرص عمل نتيجة تعطيل الواردات الموجهة للنشاط الاقتصادي.

وأكد تيغرسي أن تنظيم الاستيراد يظل ضروريا لحماية احتياطات الصرف، ومحاربة التضخيم والتلاعب، والحد من الواردات غير المنتجة. غير أن الإشكال يكمن في إخضاع جميع السلع للمنطق نفسه، رغم الاختلاف الجوهري بين استيراد سلعة استهلاكية واستيراد آلة إنتاج أو مادة أولية أو تجهيز يخدم قطاعات الصناعة والفلاحة والصحة والطاقة والمناجم والتكنولوجيا.

ودعا الخبير الاقتصادي إلى إصلاح البرنامج التقديري للاستيراد وتحويله إلى منظومة ذكية ترتب الطلبات وفق الأولوية الاقتصادية ومستوى المخاطر، مع تخصيص «مسار أخضر» للمؤسسات المنتجة التي تملك مشاريع فعلية وخطوط إنتاج واحتياجات قابلة للتحقق.

كما اقترح ربط بيانات الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار والشباك الوحيد بمنظومة تنظيم الاستيراد، بما يسمح للإدارة بمعرفة طبيعة كل مشروع، وطاقته الإنتاجية، ومدى ارتباط وارداته بالنشاط المصرّح به.

وشدد تيغرسي على ضرورة اعتماد رقابة قائمة على المخاطر، تسمح بمعالجة الملفات العادية بسرعة، مقابل إخضاع الطلبات غير الطبيعية لتدقيق معمق، مع الانتقال تدريجيا من الرقابة المسبقة الثقيلة إلى رقابة لاحقة تتابع استعمال الواردات والتصريحات الجمركية والجبائية ومستويات الإنتاج.

وأكد البروفيسور الهواري تيغرسي أن عامل الزمن يمثل جزءا أساسيا من مناخ الاستثمار، داعيا إلى تحديد آجال إلزامية لدراسة الطلبات، سواء بالقبول أو الرفض المبرر أو طلب معلومات إضافية، إلى جانب إنشاء آلية لمعالجة الملفات المتأخرة قبل تسببها في توقف المصانع.

واقترح في السياق ذاته إنشاء لوحة قيادة حكومية ترصد عدد الطلبات ومدد معالجتها وأسباب التأخير، إضافة إلى المؤسسات المتضررة وحالات توقف الإنتاج وأثر الواردات على القيمة المضافة والتصدير.

وخلص الخبير تيغرسي إلى أن الجزائر ليست مطالبة بالاختيار بين ترشيد الاستيراد وتشجيع الاستثمار، بل بدمجهما ضمن سياسة اقتصادية منسجمة تميز بين استيراد يستنزف العملة الصعبة وآخر يوظفها في صناعة الثروة محليا.

فالشباك الوحيد، وفق الخبير، يجب أن يكون بوابة لمسار اقتصادي موحد، لا مدخلا إلى متاهة إدارية جديدة؛ لأن الاستيراد بلا إنتاج يقود إلى التبعية، والإنتاج بلا مدخلات ينتهي إلى التعطيل، بينما تتطلب التنمية أن تتحرك جميع مؤسسات الدولة في اتجاه اقتصادي واحد.

مشاركة :

مقالات ذات صلة