تشهد سواحل أوروبا الشمالية تحولا لافتا في مسارات الهجرة غير النظامية، بعد أن برزت بلجيكا كنقطة انطلاق جديدة لقوارب المهاجرين نحو المملكة المتحدة، في تطور وصفه خبراء الأمن البحري بأنه “الأكبر من نوعه” في تكتيكات شبكات التهريب خلال السنوات الأخيرة.
وخلال يوم واحد فقط، تمكن نحو 600 مهاجر من عبور القنال الإنجليزي انطلاقا من سواحل بلجيكا وفرنسا، في موجة جديدة رفعت عدد الوافدين إلى أكثر من 6 آلاف شخص منذ بداية العام، ما يعكس تصاعدا مقلقا في وتيرة هذه الظاهرة.
وبحسب مصادر أمنية، فإن ما لا يقل عن 250 مهاجرًا انطلقوا من الشواطئ البلجيكية، في مؤشر واضح على تحول استراتيجي لدى شبكات التهريب، التي بدأت تبحث عن بدائل جديدة لتفادي الرقابة المشددة على السواحل الفرنسية.
ويؤكد مراقبون أن هذا التغيير لم يأتِ من فراغ، بل يعكس قدرة هذه الشبكات على التكيف السريع مع الإجراءات الأمنية، حيث أصبحت تستهدف مواقع جديدة، رغم التحديات اللوجستية التي كانت تجعل من بلجيكا خيارًا غير مفضل في السابق.
فحتى وقت قريب، لم تكن السواحل البلجيكية تشهد سوى محاولات محدودة لا تتجاوز بضع رحلات سنويا، غير أن العام الجاري سجّل قفزة لافتة، مع انطلاق عشرات القوارب، ما يشير إلى تحول فعلي في خريطة الهجرة عبر القنال.
ويرى خبراء أن هذا التطور يضع السلطات الأوروبية أمام اختبار جديد، في ظل سباق مستمر بين إجراءات الردع وتكتيكات التهريب، خاصة مع تزايد الضغط على الحدود وتنامي نشاط الشبكات المنظمة.
في الاخير، تكشف هذه الموجة أن أزمة الهجرة في أوروبا تدخل مرحلة أكثر تعقيدا، حيث لم تعد المسارات ثابتة، بل أصبحت متحركة وقابلة للتغير بسرعة، ما يعزز من صعوبة السيطرة عليها ويطرح تحديات أمنية وإنسانية متزايدة.







