
تيغرسي: الجزائر تعزز نفوذها الأممي..من الدبلوماسية إلى الاقتصاد
أعلنت الأمم المتحدة تنصيب السفير الجزائري عمار بن جامع رئيسًا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، في خطوة دبلوماسية جديدة تعكس تنامي مكانة الجزائر داخل المنظمة الأممية، وتؤكد انتقالها من موقع الدفاع عن القضايا الدولية إلى المساهمة في صياغة الأجندة الاقتصادية العالمية.
وجاء هذا الإنجاز بعد أشهر من الحضور اللافت للجزائر كعضو غير دائم في مجلس الأمن، حيث برزت مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، قبل أن تعزز حضورها اليوم بقيادة أحد أهم الأجهزة الستة للأمم المتحدة، المكلف بملفات التنمية المستدامة والاقتصاد العالمي والتمويل والتغيرات المناخية والأمن الغذائي.
ويرى الخبير الاقتصادي والبروفيسور *الهواري تيغرسي*أن وصول الجزائر إلى رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي لا يمثل مجرد مكسب بروتوكولي، بل يعكس حجم الثقة التي أصبحت تحظى بها الدبلوماسية الجزائرية داخل الأمم المتحدة، بعد سنوات من استعادة حضورها في المحافل الدولية والإفريقية، وبناء شراكات متوازنة مع مختلف التكتلات الدولية.
ويؤكد تيغرسي أن هذا الانتخاب هو ثمرة سياسة خارجية نشطة عززت مكانة الجزائر كدولة قادرة على بناء التوافقات والدفاع عن مصالح الدول الإفريقية والنامية، وهو ما منح مرشحها دعما واسعا داخل المجموعة الإفريقية وعدد من الدول الأعضاء.
وتكتسب رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي أهمية خاصة، باعتباره الهيئة الأممية التي تناقش أبرز القضايا الاقتصادية العالمية، من تمويل التنمية وإصلاح النظام المالي الدولي، إلى الأمن الغذائي، والتحول الطاقوي، والاقتصاد الرقمي، وأهداف التنمية المستدامة، ما يمنح الجزائر فرصة للمشاركة الفاعلة في توجيه النقاشات الاقتصادية الدولية.
ويشير البروفيسور الهواري تيغرسي إلى أن العالم بات يقيس النفوذ الدولي بمدى القدرة على التأثير في القرارات الاقتصادية، وليس فقط بالمواقف السياسية أو الإمكانات العسكرية، وهو ما يجعل هذا المنصب محطة مهمة لترسيخ ما يعرف بـ"الدبلوماسية الاقتصادية"، عبر الدفاع عن إصلاح آليات التمويل الدولي، ودعم الاستثمارات في إفريقيا، وتعزيز التعاون جنوب-جنوب.
كما يفتح هذا المنصب، بحسب الخبير الاقتصادي، آفاقًا جديدة أمام الجزائر للترويج لفرص الاستثمار التي توفرها في قطاعات الطاقة والمناجم والزراعة والطاقات المتجددة والرقمنة والبنية التحتية، إلى جانب إبراز موقعها كبوابة اقتصادية بين أوروبا وإفريقيا، في ظل المشاريع الاستراتيجية التي أطلقتها خلال السنوات الأخيرة.
ولا يقتصر البعد الاستراتيجي لهذا الإنجاز على الجزائر وحدها، بل يمتد إلى القارة الإفريقية، التي تسعى إلى تعزيز حضورها داخل مؤسسات الحوكمة الاقتصادية العالمية. فوجود الجزائر على رأس المجلس الاقتصادي والاجتماعي يمنح الدول الإفريقية صوتًا أقوى للدفاع عن قضايا التمويل، وتخفيف أعباء الديون، ونقل التكنولوجيا، وتحقيق تنمية أكثر عدالة.
ورغم الأهمية السياسية والدبلوماسية لهذا المنصب، يؤكد البروفيسور *الهواري تيغرسي*أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذا الرصيد السياسي إلى مكاسب اقتصادية ملموسة، من خلال بناء تحالفات دولية واسعة، واستثمار المنصة الأممية في جذب الاستثمارات، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي، بما يعزز مكانة الجزائر كلاعب مؤثر في رسم ملامح النظام الاقتصادي الدولي.
وبتنصيب عمار بن جامع على رأس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، تواصل الجزائر ترسيخ حضورها داخل الأمم المتحدة، في مؤشر واضح على انتقال دبلوماسيتها إلى مرحلة أكثر تأثيرًا، تقوم على تحويل الثقل السياسي الذي اكتسبته إلى نفوذ اقتصادي يخدم مصالحها الوطنية، ويعزز في الوقت نفسه صوت إفريقيا والدول النامية في صناعة القرارات الدولية.
APO NEWS 
