APO
آخر الأخبار
الرئيسية أحداث وطنية المعارضة أمام صعوبة تعبئة الشارع...
المعارضة أمام صعوبة تعبئة الشارع
أحداث وطنية

المعارضة أمام صعوبة تعبئة الشارع

23 جانفي 2016 - الساعة 13:40
الاستماع إلى هذا المقال
تحويل النص إلى صوت — عربي

يعترف قادة المعارضة المنضوون تحت مظلة هيئة التشاور والمتابعة، ضمنيا، بعجزهم عن التأثير في الشارع الجزائري.

وجوابا عن سؤال حول الأسباب، يجيبون بتوجيه أصابع الاتهام إلى السلطة المنهكة بالأزمة المالية العالمية، وشح إيرادات البترول.

أول الأسباب التي تجعل المعارضة غير مؤثرة، شكواها المستمرة من الغلق الممارس عليها من طرف السلطة، إعلاميا وإداريا، بما يمنعها من الدخول في اتصال مباشر مع الرأي العام، مكتفية في عملها بإصدار البيانات والتصريحات التي تتناقلها بعض وسائل الإعلام المستقلة.

ولإبعاد التهمة عنها، تسخر السلطة بواسطة أحزابها، من المعارضة، باتهامها بالقطيعة مع الجماهير، وعدم القدرة على إقناعها بأفكارها، إضافة للاعتماد على أسلوب التشويه والتخوين والانصياع للمؤامرات الأجنبية، بعنوان الربيع العربي، على “الوطن واستقراره”!

بالمقابل، تكتفي المعارضة في حراكها برصد أوجاع الشارع وانتفاضاته العفوية، وإن كانت محدودة جغرافيا، بفعل اشتداد المعاناة التي كثيرا ما يشعل فتيلها انقطاع حبل الأمل الذي تطلقه السلطات العمومية والمحلية لتسكين الوضع مؤقتا، في انتظار وصول حلول لا تأتي من الإدارة المركزية، ما يؤدي إلى مواجهات وسقوط ضحايا.

ضمن هذا المنظور، يفسر “عجز المعارضة المؤقت” بخوف من المشاركة في إسقاط البلاد في مستنقع الفوضى، التي لا يريد أحد من الجزائريين العودة إليها مهما بلغت حدة المعاناة، وإمعان السلطات في صم آذانها والاستجابة لمطالب المعارضة التي افتكت، بعد سنتين، من العمل الجماعي، ضمن تنسيقية الانتقال الديمقراطي والحريات، وهيئة التشاور والمتابعة، اعترافا دستوريا بالحق في التعبير واستعمال وسائل الإعلام الرسمي وتنظيم الاجتماعات، بل وحتى الحق في التظاهر السلمي.

ومع ذلك، تظهر أولوية المعارضة في الابتعاد عما يؤلب الجماهير على السلطة، التي إضافة إلى إصرارها على التماطل في إجراء التغيير الذي تفرضه التحولات الدولية والجهوية ضمن المنظور “الجيو-استراتيجي”، فهي بالمقابل لا تتوانى في تمثيل دور البطل القوي الذي لا ينحني أمام “قوى الشر”.

وأبلغ دليل على هذه السياسة، التفاف السلطة على قوانين الجمهورية وروح الدستور، بتكريس سياسة الغلق بكل الوسائل، بدءا برفض منح تراخيص عقد التجمعات الحزبية من طرف وزارة الداخلية أو الولاة، أو منع تأجير الأماكن المخصصة للاجتماعات، وانتهاء بتفعيل ممارسات تكميم الأفواه والتعتيم داخل المؤسسات المنتخبة مثل البرلمان والمجالس الولائية، والتلويح بـ”عقوبات إدارية” تصل إلى حد رفض ملف اعتمادات الأحزاب أو سحب تراخيص عقد المؤتمرات التأسيسية للأحزاب..

وفي هذا الصدد، يعترف سفيان جيلالي، في تصريح لـ”الخبر”، بوجود نوع من التقصير لدى المعارضة تجاه الجماهير، والاكتفاء بالبيانات والعمل الحزبي في الصالونات، بدل بناء قواعد حزبية حقيقية، ويؤكد أنه لكل حزب أجندته السياسية والانتخابية وفقا لأهدافه وبرنامجه، مؤكدا: “نريد أن نكون معولا للبناء وليس للهدم، نجمع الشمل وليس التفريق”.

ما يعزز هذا التوجه، رأي لعبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، يشير إلى أن “النظام الحاكم” الذي يعيش الأزمة سيبحث عن فئتين متطرفتين من السياسيين ليطيل شيئا ما في عمره على حساب الجزائر دولة ومجتمعا”.

وأوضح مقري، في تدوينته، في موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، أن إحدى الفئتين “ستسعى لمسايرة النظام في مشاريعه وإرضائه بطريقة ما، بحثا عن المنافع والجاه أو بدافع الخوف وقلة الشجاعة، أو بحثا عن السلامة أو بسبب الغفلة وقلة الفهم السياسي لحقيقة المرحلة ومتطلباتها، بينما توفر له الفئة الثانية أسباب تخويف الناس حتى يصبح مطلب الأمن هو مطلبهم الوحيد، ولو أصبحوا عبيدا للحاكم”، بواسطة “المزايدة والتعبير عن أحقاده عن طريق غيره، أو بقلة الوعي السياسي لطبيعة المرحلة، وكيف تكون إدارة الصراع وما هو توقيت هذه الخطوة وتوقيت تلك الخطوة، للمحافظة على البلد، ولكي لا نسمح لمن عبث بالبلد أن يرسكل نفسه مرة أخرى”. 

مشاركة :

مقالات ذات صلة