حين تتحدث صناديق إفريقيا…الجزائر تنتصر والمخزن ينكشف

حين تتحدث صناديق إفريقيا…الجزائر تنتصر والمخزن ينكشف
جاري تحويل الكتابة إلى نص ..

شكلت الانتخابات الأخيرة لرئاسة البرلمان الإفريقي محطة بارزة أكدت مجددا قوة الحضور الجزائري في القارة، بعد فوز مرشحها، السيد فاتح بوطبيق، بمنصب رئيس البرلمان الإفريقي بـ118 صوتا، خلال الدورة غير العادية المنعقدة بميدراند في جنوب إفريقيا، لعهدة تمتد إلى غاية 2029.

هذا الفوز لم يكن مجرد استحقاق انتخابي عابر، بل يعكس بوضوح الثقة التي تحظى بها الجزائر لدى الدول الإفريقية، ويكرّس مكانتها كفاعل محوري يعتمد على خطاب متزن ونهج قائم على الاحترام والتعاون. كما يأتي هذا التتويج امتدادا لسلسلة النجاحات التي تحققها الدبلوماسية الجزائرية في مختلف المحافل القارية والدولية، في ظل رؤية استراتيجية عززت حضور الجزائر داخل مؤسسات القرار الإفريقي.

في المقابل، كشفت هذه الانتخابات حدود التحركات المغربية داخل القارة، حيث فشل مرشحها في تحقيق أي اختراق يذكر، رغم محاولات التأثير التي رافقت المسار الانتخابي. وقد برزت هذه المحاولات بشكل واضح خلال اجتماعات إقليم شمال إفريقيا، حيث سعى الوفد المغربي إلى تعطيل التوافق حول مرشح موحد، في سلوك أثار استياء عدد من الوفود وأدى إلى توتر داخل القاعة استدعى تدخلًا لضبط مجريات الاجتماع.

ورغم هذه العراقيل، تمكنت الجزائر من حسم المعركة بثقة، مدعومة برصيدها الدبلوماسي النظيف ومصداقيتها لدى الشركاء الأفارقة، الذين اختاروا دعمها في رسالة واضحة تعكس تحولا في موازين التأثير داخل القارة. ولم يكن هذا التصويت الكاسح انتصارا لمرشح فحسب، بل كان انتصارا لنهج دبلوماسي يقوم على الحوار والاحترام، مقابل أساليب لم تعد تجد صدى في إفريقيا اليوم.

ويعد هذا الإنجاز استكمالا لسلسلة النجاحات التي ما فتئت الدبلوماسية الجزائرية تحققها تحت قيادة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ما يعزز موقع الجزائر كقوة دبلوماسية فاعلة في القارة.

كما سمح هذا الاستحقاق الانتخابي للمغرب بإدراك حجمه الحقيقي عند خوض أي نزال دبلوماسي مع الجزائر، رغم تقديم المخزن لوزيره السابق للسياحة ونائب رئيس مجلس المستشارين، لحسن حداد، كمرشح لرئاسة البرلمان الإفريقي.

ويشكل هذا التتويج فرصة جديدة للجزائر لتعزيز دورها داخل البرلمان الإفريقي، والمساهمة في تطوير العمل التشريعي القاري بما يخدم قضايا التنمية والاستقرار. كما يعكس إدراكا متزايدا من الدول الإفريقية لأهمية الشراكة مع الجزائر، باعتبارها دولة تحظى بثقة متنامية وتتبنى مواقف متوازنة في القضايا الإقليمية.

في الأخير، لم يكن فوز الجزائر برئاسة البرلمان الإفريقي مجرد نتيجة انتخابية، بل تجسيدا لانتصار دبلوماسي يعكس قوة الحضور والحنكة في إدارة الملفات القارية. وفي الوقت ذاته، شكل هذا الاستحقاق رسالة واضحة مفادها أن إفريقيا اليوم تُكافئ المصداقية وتمنح القيادة لمن يلتزم بقواعد العمل المشترك، بعيدا عن المناورات التي لم تعد تنجح في كسب الثقة.