تتجه المنافسة العالمية في قطاع الفضاء نحو تصعيد جديد، بعد أن دعت شركة SpaceX المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب إلى اتخاذ إجراءات حازمة ضد شركات الأقمار الصناعية الأوروبية، ردا على ما وصفته بـ“سياسات تمييزية” من جانب الاتحاد الأوروبي.
وجاءت هذه الدعوة في سياق مشروع “قانون الفضاء الأوروبي” الجديد، الذي تسعى بروكسل من خلاله إلى فرض إطار تنظيمي شامل على الأنشطة الفضائية، غير أن “سبيس إكس” ترى في هذه القواعد عبئا كبيرا على الشركات الأجنبية، مقابل امتيازات تمنح للشركات الأوروبية.
وفي رسالة رسمية إلى هيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC)، طالبت الشركة بضرورة التحضير لإجراءات مضادة، تشمل فرض قيود مماثلة على الشركات الأوروبية العاملة في السوق الأمريكية، بما في ذلك التراخيص المشددة، وعمليات التفتيش المفاجئة، وحتى الغرامات المالية.
وتملك “سبيس إكس” ذراعًا استراتيجية في هذا المجال عبر مشروع “ستارلينك”، الذي يمثل أحد أبرز مشاريع الإنترنت الفضائي عالميًا، ما يجعل أي تغييرات تنظيمية تمس نشاطه ذات تأثير مباشر على توازن السوق.
في المقابل، حذر مسؤولون أمريكيون من أن تمرير القانون الأوروبي قد يفتح الباب أمام ردود تنظيمية مماثلة، في خطوة قد تؤدي إلى تصعيد غير مسبوق في قطاع الفضاء التجاري، الذي يشهد تنافسا متزايدا بين القوى الكبرى.
ويرى مراقبون أن هذا الخلاف يتجاوز مجرد تنظيم السوق، ليعكس صراعا أوسع على النفوذ في الفضاء، حيث لم تعد الأقمار الصناعية مجرد أدوات تقنية، بل أصبحت عنصرا استراتيجيا في الأمن والاقتصاد والاتصالات.
في الاخير، يبدو أن “حرب الأقمار الصناعية” تدخل مرحلة جديدة، عنوانها التنافس الحاد بين واشنطن وبروكسل، في سباق للسيطرة على أحد أكثر القطاعات حساسية في المستقبل القريب.



