تضمّن العدد 36 من الجريدة الرسمية، الصادر بتاريخ 17 ماي 2026، المرسوم التنفيذي رقم 26-198 المعدِّل والمتمّم لأحكام المرسوم التنفيذي رقم 04-274 المؤرخ في سبتمبر 2004، والمتعلق بتحديد شروط وكيفيات الاستغلال السياحي للشواطئ المفتوحة للسباحة.
ويأتي هذا التعديل في إطار تحديث المنظومة القانونية المنظمة للشريط الساحلي، بما يضمن تسييرا أكثر فعالية وتوازنا بين تشجيع الاستثمار السياحي وصون حق المواطنين في الاستفادة من الفضاءات الشاطئية.
ومن أبرز المستجدات التي حملها النص الجديد اعتماد مصطلح “مخطط التهيئة السياحية للشاطئ” بدلا من “مخطط تهيئة الشاطئ”، في خطوة تعكس توجها جديدا يمنح بعدا تنمويا وسياحيا متكاملا لتسيير الشواطئ، مع مراعاة الجوانب الاقتصادية والبيئية.
وبموجب الأحكام الجديدة، تتولى المصالح الولائية المكلفة بالسياحة إعداد هذا المخطط، الذي يحدد بدقة طبيعة الشاطئ وحدوده، والمساحات المخصصة للاستغلال بموجب الامتياز، إلى جانب الفضاءات المجانية المفتوحة للعموم.
كما أولى المرسوم أهمية خاصة لضمان حق المواطنين في الاستفادة الحرة من الشواطئ، حيث أكد على ضرورة توفير ممر حر للتنقل على امتداد الشاطئ، حتى عبر الأجزاء الممنوحة للاستغلال، مع إلزامية تهيئة ممرات واضحة تسهّل الولوج، خاصة لفائدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
ونص أيضا على تخصيص فضاءات منفصلة للأنشطة الرياضية والترفيهية، وأخرى لرسو القوارب والآليات العائمة المخصصة للنزهة.
وفيما يخص منح الامتيازات، وضع المرسوم آليات أكثر وضوحا وشفافية، تقوم أساسا على نظام المزايدة المفتوحة لفائدة الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين المؤهلين في المجال السياحي، مع منح أولوية للمؤسسات الفندقية المصنفة عندما يكون الشاطئ امتدادا طبيعيا لها.
كما أجاز اللجوء إلى التفاوض المباشر مع البلديات أو المؤسسات العمومية في حال عدم جدوى المزايدة للمرة الثانية.
وحدّد النص سقف المساحة القابلة للاستغلال في إطار الامتياز بـ30 بالمائة من المساحة الإجمالية للشاطئ، مقابل تخصيص 70 بالمائة منها للاستعمال المجاني لفائدة المصطافين، مع إلزامية وضع لوحة إرشادية عند مدخل كل شاطئ توضّح مخطط التهيئة السياحية المعتمد.
ويأتي هذا التشديد استجابة لما شهدته عدة شواطئ خلال السنوات الماضية من تجاوزات مرتبطة بالتسييج غير القانوني والاستغلال العشوائي، وهي ممارسات أثارت موجة واسعة من التذمر لدى المواطنين بعدما حُوِّلت فضاءات عمومية إلى مناطق مغلقة تفرض رسوما غير قانونية وتحرم العائلات من حقها في الاستجمام المجاني.
وفي هذا السياق، يحمل المرسوم الجديد توجها واضحا نحو وضع حد لهذه التجاوزات، من خلال إجراءات تنظيمية وميدانية صارمة تهدف إلى حماية الشواطئ باعتبارها ملكا عاما مشتركا لجميع الجزائريين، وضمان بقائها فضاء مفتوحا ومتاحا للجميع دون تمييز.







