ما بعد الغاز…هل تقود اليوريا التحول الاقتصادي في الجزائر؟

ما بعد الغاز…هل تقود اليوريا التحول الاقتصادي في الجزائر؟
جاري تحويل الكتابة إلى نص ..

تبرز الجزائر اليوم أمام فرصة اقتصادية واعدة قد تعيد رسم موقعها في خريطة الطاقة والغذاء عالميًا، من خلال استثمار مواردها الغازية في صناعة اليوريا، بدل الاكتفاء بتصديرها كمادة خام، في تحول استراتيجي نحو خلق قيمة مضافة أعلى.

وفي قراءة تحليلية، يرى البروفيسور والخبير الاقتصادي الهواري تيغرسي أن هذه الديناميكية لا يمكن فصلها عن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، حيث أصبحت الأسمدة، وعلى رأسها اليوريا، عنصرا حاسما في معادلة الأمن الغذائي الدولي.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية هذه المادة في ظل التحولات المتسارعة التي تعيد تشكيل خريطة الطاقة والأمن الغذائي عالميًا، خاصة مع اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع الطلب على المنتجات الزراعية الأساسية، ما يمنح الجزائر فرصة استراتيجية للتموقع كمورد صناعي بديل في الأسواق الدولية.

وتستند هذه الفرصة إلى عامل حاسم يتمثل في وفرة الغاز الطبيعي، الذي يمثل ما بين 70 و80 بالمئة من تكلفة إنتاج اليوريا، ما يمنح الجزائر أفضلية تنافسية واضحة مقارنة بعديد الدول، خاصة الأوروبية التي تعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة.

وتكشف الأرقام، حسب البروفيسور الهواري تيغرسي، عن إمكانات مالية معتبرة، حيث تشير التقديرات إلى قدرة تصديرية غير مستغلة يمكن أن تدر ما بين 1.3 و1.6 مليار دولار سنويًا، مع إمكانية بلوغ نحو 2 مليار دولار في فترات ارتفاع الأسعار.

ويضيف الخبير أن الجزائر قادرة على إنتاج ما يصل إلى 3 ملايين طن سنويًا في المرحلة الحالية، مع إمكانية مضاعفة هذا الرقم إلى أكثر من 5 ملايين طن عبر استثمارات موجهة، ما قد يرفع العائدات إلى حدود 3 مليارات دولار أو أكثر.

غير أن هذا التحول، رغم جاذبيته، يواجه تحديات حقيقية، تتعلق بحجم الاستثمارات، ونقل التكنولوجيا، وتحسين مناخ الأعمال، إلى جانب تطوير البنية التحتية اللوجستية.

ويشدد البروفيسور الهواري تيغرسي على أن الرهان الحقيقي يكمن في الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تصنيع منتجات ذات قيمة مضافة، بما يسمح ببناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.

في المحصلة، تقف الجزائر أمام خيار استراتيجي واضح: إما الاستمرار في نموذجها التقليدي، أو استغلال هذه الفرصة لبناء قطاع صناعي جديد تقوده اليوريا، التي قد تتحول من مجرد سماد إلى رافعة اقتصادية تعيد تموضع البلاد عالميا.