إفريقيا تتحرك لكسر هيمنة الدولار…هل يقود “PAPSS” ولادة قوة مالية جديدة؟

إفريقيا تتحرك لكسر هيمنة الدولار…هل يقود “PAPSS” ولادة قوة مالية جديدة؟
جاري تحويل الكتابة إلى نص ..

تدخل القارة الإفريقية مرحلة اقتصادية جديدة عنوانها البحث عن الاستقلال المالي والتحرر التدريجي من هيمنة الدولار والأورو، من خلال مشاريع تكاملية بدأت تتحول من مجرد طموحات سياسية إلى أدوات اقتصادية حقيقية، وفي مقدمتها نظام الدفع والتسوية الإفريقي «PAPSS».

هذا النظام، الذي ينظر إليه كأحد أهم المشاريع المالية داخل القارة، يهدف إلى تسهيل المبادلات التجارية بين الدول الإفريقية بالعملات المحلية، وتقليص الاعتماد على أنظمة الدفع الأجنبية، بما يسمح بخفض تكاليف التحويلات وتسريع التجارة البينية.

ويرى البروفيسور والخبير الاقتصادي الهواري تيغرسي أن إفريقيا بدأت تدرك أن بناء تنمية مستقلة لن يتحقق دون امتلاك أدواتها المالية الخاصة، مؤكدًا أن “PAPSS” قد يشكل نقطة تحول استراتيجية في مسار التكامل الاقتصادي الإفريقي.

وخلال السنوات الأخيرة، انتقلت القارة من مرحلة الخطاب السياسي حول الوحدة الاقتصادية إلى إطلاق مشاريع عملية، أبرزها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، إلى جانب مشاريع الربط البنكي واللوجستي، ما يعكس توجها جديدا يقوم على فلسفة “إفريقيا تتعامل مع إفريقيا”.

ويؤكد الخبير الهواري تيغرسي أن الشراكة جنوب-جنوب أصبحت اليوم ضرورة اقتصادية وليست مجرد خيار سياسي، خاصة في ظل الأزمات العالمية وتقلبات الأسواق الدولية، التي كشفت هشاشة الاقتصادات التابعة للخارج.

ويتيح نظام «PAPSS» للدول الإفريقية إجراء معاملاتها التجارية بشكل أسرع وأقل تكلفة، كما يفتح المجال أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للتوسع داخل الأسواق الإفريقية دون التعقيدات البنكية التقليدية المرتبطة بالعملات الأجنبية.

وفي قلب هذه التحولات، تتحرك الجزائر بقوة نحو العمق الإفريقي، عبر توسيع حضورها التجاري والمالي داخل القارة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدراتها اللوجستية والطاقوية.

ويشير البروفيسور الهواري تيغرسي إلى أن الجزائر تمتلك فرصة استراتيجية لتصبح منصة مالية ولوجستية تربط إفريقيا بالمتوسط وأوروبا، خاصة مع المشاريع المرتبطة بفتح البنوك الجزائرية في إفريقيا، وتطوير الممرات التجارية والطرقية نحو دول الساحل وغرب القارة.

غير أن هذا المشروع الطموح لا يزال يواجه تحديات كبيرة، أبرزها ضعف البنى البنكية والرقمية، وارتفاع تكاليف النقل، إضافة إلى هشاشة بعض العملات المحلية والتفاوت الاقتصادي بين الدول الإفريقية.

ويرى الخبير الهواري تيغرسي أن نجاح التكامل المالي الإفريقي يتطلب إرادة سياسية موحدة، واستثمارات قوية في الرقمنة والبنية التحتية، إلى جانب تنسيق مصرفي قادر على بناء منظومة مالية إفريقية أكثر استقرارا.

وفي حال نجاح هذه المشاريع، قد تتحول إفريقيا خلال العقود المقبلة إلى قطب اقتصادي صاعد قادر على فرض نفسه داخل النظام المالي العالمي، بدل البقاء مجرد سوق تابعة للقوى الاقتصادية الكبرى.

في الاخير ، لا يمثل نظام «PAPSS» مجرد منصة دفع إلكتروني، بل يعكس بداية معركة اقتصادية جديدة تسعى من خلالها إفريقيا إلى استعادة قرارها المالي والتجاري، وبناء نموذج تنموي يصنع الثروة داخل القارة بدل تصديرها إلى الخارج.