
تيغرسي: الشباك الوحيد أمام اختبار رحلة المستثمر
يدخل الشباك الوحيد للاستثمار مرحلة حاسمة مع توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بوضعه حيز الخدمة نهاية سبتمبر، في خطوة يُنتظر منها إنهاء تشتت الإجراءات وتوحيد رحلة المستثمر ضمن مسار رقمي واضح ومتكامل.
ويرى البروفيسور والخبير الاقتصادي الهواري تيغرسي أن نجاح هذا المشروع لا يتوقف على جمع ممثلي الإدارات في فضاء واحد أو إطلاق منصة إلكترونية، بل يرتبط بقدرته على تقليص آجال معالجة الملفات، وإلغاء الوثائق المتكررة، وتحديد المسؤوليات، ومرافقة المستثمر منذ تسجيل مشروعه إلى غاية الإنتاج والتصدير.
وتزداد أهمية هذه الخطوة في ظل التعليمات الرئاسية المتعلقة بإحصاء العقار الصناعي ورقمنة عمليات الاستثمار وربطها بمصالح الضرائب وأملاك الدولة والجمارك، غير أن تيغرسي يؤكد أن فعالية الشباك ستظل محدودة ما لم تشمل منظومته التجارة الخارجية وترقية الصادرات.
فالمستثمر، بحسب الخبير الاقتصادي الهواري تيغرسي، لا يحتاج إلى تسهيلات للحصول على الاعتماد والعقار فقط، بل ينتظر مسارا واضحا لاستيراد التجهيزات والمواد الأولية، واستكمال الإجراءات الجمركية والجبائية ومتطلبات المطابقة، ثم الوصول إلى الأسواق الخارجية.
ومن هذا المنطلق، يشدد تيغرسي على ضرورة إدماج التصدير في تصميم المشروع منذ بدايته، حتى يعرف المستثمر مسبقاً الأسواق المستهدفة، والوثائق المطلوبة، والمعايير المعتمدة، والحوافز المتاحة، بدلا من التعامل مع التصدير كمرحلة منفصلة تأتي بعد انطلاق الإنتاج.
كما ينبغي أن يتجاوز الربط الرقمي مجرد تحويل الوثائق الورقية إلى نسخ إلكترونية. فالرقمنة الحقيقية، وفق البروفيسور تيغرسي، تعني إدخال المعلومة مرة واحدة، ثم تقاسمها بين الإدارات المعنية وفق صلاحيات محددة، بما يعفي المستثمر من تقديم البيانات والوثائق نفسها في كل مرحلة.
ويمثل العقار الصناعي حلقة أساسية في هذا المسار، ما يفرض إنشاء قاعدة بيانات وطنية دقيقة ومحيّنة، تكشف العقارات المتاحة ووضعيتها القانونية ومساحاتها وطبيعة الأنشطة المسموح بها، إلى جانب مستوى توفر الطرق والطاقة والمياه وشبكات الاتصال.
ويمكن للشباك الوحيد أيضا أن يحقق التوازن بين تسهيل الاستثمار وتشديد الرقابة على الاستيراد، من خلال ربط احتياجات كل مشروع بطبيعة نشاطه وطاقته الإنتاجية والتجهيزات والمدخلات المطلوبة، وهو ما يسمح، حسب تيغرسي، بتسريع الإجراءات لفائدة المستثمر الجاد، ومواجهة الاستيراد غير المرتبط بالإنتاج.
ولا يُقاس نجاح الشباك بعدد الإدارات الممثلة داخله، وإنما بعدد أيام إنشاء المشروع، والوثائق الملغاة، والتنقلات التي جرى تفاديها، ومدة معالجة الملفات، ونسبة المشاريع التي انتقلت فعلياً من الاعتماد إلى الإنتاج ثم التصدير.
وفي الأخير يخلص البروفيسور والخبير الاقتصادي الهواري تيغرسي إلى أن نهاية سبتمبر يجب أن تشكل انطلاقة لإصلاح قابل للقياس والتقييم، يتيح للمستثمر تتبع ملفه إلكترونيا ومعرفة أسباب التأخير أو الرفض والجهة المسؤولة عن معالجته.
فالشباك الوحيد الحقيقي ليس مكانا تتجمع فيه الإدارات، بل منظومة تمنح المستثمر رحلة واحدة ومترابطة، تبدأ بالمشروع والعقار وتنتهي بالإنتاج والتصدير، بما يعيد الثقة إلى المتعامل الاقتصادي ويدعم بناء اقتصاد منتج وتنافسي.
APO NEWS 
