بعد مرور نحو خمس سنوات على الخروج الرسمي للمملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي مطلع عام 2020، يعود السؤال الذي قسّم البريطانيين منذ استفتاء عام 2016 إلى صدارة المشهد من جديد: هل آن الأوان لإعادة التفكير في بريكست؟
فعلى الرغم من تأكيد الحكومات المتعاقبة أن العودة إلى عضوية الاتحاد الأوروبي غير مطروحة على جدول الأعمال، فإن التداعيات الاقتصادية والتجارية التي رافقت سنوات ما بعد بريكست أعادت فتح النقاش بقوة داخل الأوساط السياسية والإعلامية، وسط مؤشرات متزايدة على تغيّر المزاج العام، خصوصًا بين فئة الشباب وقطاع الأعمال.
وخلال السنوات الخمس الماضية، واجه الاقتصاد البريطاني تحديات متراكمة، شملت صعوبات في التجارة الخارجية، واضطرابات في سلاسل التوريد، وارتفاع تكاليف الاستيراد، إلى جانب تراجع حركة العمالة وتباطؤ النمو، وهي عوامل دفعت شريحة واسعة من الرأي العام إلى إعادة تقييم جدوى الخروج من الاتحاد.
أنصار العودة يرون أن وعود بريكست لم تتحقق بالشكل الذي رُوّج له، معتبرين أن إعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد تعيد قدرًا من الاستقرار الاقتصادي، وتخفف الأعباء عن الشركات والمستهلكين، وتُحسّن موقع المملكة المتحدة داخل السوق الأوروبية الكبرى، أكبر تكتل اقتصادي في العالم.
في المقابل، يتمسك معارضو العودة بخيار الخروج، مستندين إلى مبدأ “السيادة الوطنية”، ومؤكدين أن بريكست منح بريطانيا استقلالًا سياسيًا وتشريعيًا وتجاريًا لا ينبغي التفريط فيه، محذرين من أن العودة قد تعني التراجع عن هذا المكسب والعودة إلى قيود القرار الأوروبي المشترك.
وبين حصيلة خمس سنوات من الخروج وحسابات المستقبل، يبدو أن سؤال العودة لم يعد محرّمًا كما كان في السابق، بل تحوّل إلى نقاش مفتوح قد يرسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة في بريطانيا، حيث لم يعد القرار حكرًا على الحكومات وحدها، بل بات مرتبطًا بإرادة الرأي العام في واحد من أكثر الملفات حساسية في تاريخ البلاد الحديث.







