
الجزائر وأنغولا…من التحرير إلى صناعة القوة الإفريقية
جاءت زيارة الرئيس الأنغولي جواو لورينسو إلى الجزائر لتؤكد أن العلاقات بين البلدين دخلت مرحلة جديدة تتجاوز رمزية الدعم التحرري نحو بناء شراكة إفريقية قائمة على التنمية والسيادة الاقتصادية.
وخلال خطابه أمام البرلمان الجزائري، شدد الرئيس الأنغولي على أن المرحلة الحالية تفرض على الدول الإفريقية الانتقال من منطق “تضامن الكفاح” إلى “تحالف التنمية”، في رسالة تعكس تحوّلًا واضحًا في رؤية القارة لمستقبلها الاقتصادي.
ويرى البروفيسور والخبير الاقتصادي الهواري تيغرسي أن التقارب الجزائري الأنغولي يعكس بروز توجه إفريقي جديد يسعى إلى بناء شراكات قائمة على المصالح الاقتصادية المشتركة بدل الاكتفاء بالعلاقات السياسية التقليدية.
وكان ملف الطاقة في صلب هذا التقارب، خاصة مع تنامي التعاون بين مجمع سوناطراك الجزائري وشركة سونانغول الأنغولية، في وقت تبحث فيه إفريقيا عن تعزيز سيطرتها على مواردها الطبيعية وتطوير صناعاتها الطاقوية بعيدًا عن الهيمنة الخارجية.
ويؤكد الخبير الهواري تيغرسي أن التعاون بين الجزائر وأنغولا في قطاع المحروقات قد يمنح البلدين ثقلاً أكبر داخل الأسواق الإفريقية وأوبك، خصوصا مع الحاجة المتزايدة إلى مشاريع التكرير والبتروكيمياء وتحويل الموارد الطبيعية محليا بدل تصديرها خاما.
كما حمل الخطاب الأنغولي دعوة واضحة إلى بناء اقتصاد إفريقي منتج يقوم على التصنيع وتثمين الثروات داخل القارة، بدل استمرار نموذج تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات المصنعة بتكاليف مرتفعة.
وفي هذا السياق، يشير البروفيسور الهواري تيغرسي إلى أن الجزائر تراهن اليوم على التحول إلى منصة صناعية وتجارية تربط شمال إفريقيا بعمقها الإفريقي، مستفيدة من مشاريع البنية التحتية والممرات اللوجستية الجديدة نحو دول الساحل وغرب القارة.
ولم يقتصر التعاون بين البلدين على قطاع الطاقة فقط، بل امتد إلى مجالات النقل، البنية التحتية، التعليم العالي، البحث العلمي، والتكوين المهني، في مؤشر على رغبة مشتركة لبناء شراكة طويلة المدى تقوم على التنمية المتكاملة.
كما ثمن الرئيس الأنغولي مبادرة الجزائر الخاصة بمنح آلاف المقاعد الدراسية للطلبة الأفارقة، معتبرا أن الاستثمار في الإنسان الإفريقي يمثل أساس أي نهضة اقتصادية حقيقية داخل القارة.
ويرى مراقبون أن هذا التقارب يحمل أيضا أبعادا جيوسياسية، في ظل تصاعد التنافس الدولي على إفريقيا، حيث تسعى الجزائر وأنغولا إلى ترسيخ نموذج إفريقي قائم على الاستقرار والسيادة الاقتصادية ورفض التبعية الخارجية.
وفي هذا الإطار، يؤكد الخبير الاقتصادي الهواري تيغرسي أن إفريقيا بدأت تدرك أن مستقبلها لن يُبنى عبر تصدير الثروات فقط، بل عبر خلق اقتصاد إفريقي متكامل قادر على التصنيع والاستثمار وفرض حضوره داخل الاقتصاد العالمي.
للاشارة، ان الشراكة الجزائرية الأنغولية تعكس تحولا لافتا في الرؤية الإفريقية، من استحضار ذاكرة التحرر إلى بناء تحالف اقتصادي جديد يسعى إلى إعادة رسم مكانة القارة داخل موازين القوة الدولية.
مقالات ذات صلة

APO NEWS 
