الجزائر وتشاد…شراكة تتجاوز الدبلوماسية نحو صناعة الثروة الإفريقية

الجزائر وتشاد…شراكة تتجاوز الدبلوماسية نحو صناعة الثروة الإفريقية
جاري تحويل الكتابة إلى نص ..

تبرز التحركات الأخيرة بين الجزائر وتشاد ملامح تحول استراتيجي في طبيعة العلاقات الإفريقية، حيث لم يعد التعاون يُقاس بالتصريحات، بل بمدى قدرته على خلق قيمة اقتصادية حقيقية داخل القارة.

وفي هذا السياق، يرى البروفيسور والخبير الاقتصادي الهواري تيغرسي أن هذه الديناميكية تعكس انتقالا تدريجيا من “دبلوماسية المجاملات” إلى “اقتصاد المصالح”، حيث تسعى الجزائر إلى ترسيخ حضورها كفاعل استثماري داخل إفريقيا، بدل الاكتفاء بدور المصدّر التقليدي. 

ويأتي هذا التقارب في ظل معادلة واضحة: الجزائر تبحث عن عمق إفريقي يدعم تنويع اقتصادها خارج المحروقات، بينما تحتاج تشاد إلى شريك قادر على تحويل مواردها الطبيعية إلى مشاريع منتجة. وهنا، حسب البروفيسور تيغرسي، تتشكل شراكة جديدة تقوم على إعادة توزيع الأدوار داخل الفضاء الإفريقي، بما يخدم التنمية المشتركة.

من الموارد إلى سلاسل القيمة

الرهان الحقيقي، وفق نفس التحليل، يكمن في الانتقال من استغلال الموارد بشكل منفصل إلى بناء سلاسل إنتاج متكاملة، خاصة في قطاعات الطاقة والمناجم والصناعة. فبدل تصدير المواد الخام، يمكن للبلدين تطوير نموذج صناعي مشترك يخلق قيمة مضافة داخل القارة. 

كما يبرز قطاع الفلاحة كأحد مفاتيح الشراكة، من خلال استثمارات جزائرية في الأراضي التشادية، مقابل ضمان إمدادات غذائية مستقرة، في نموذج يجمع بين الاستثمار والأمن الغذائي.

اللوجستيك… التحدي الحاسم

ورغم هذه الفرص، يشدد البروفيسور تيغرسي على أن نجاح الشراكة يبقى رهينًا بتطوير البنية التحتية، خاصة في مجال النقل واللوجستيك، معتبرًا أن أي مشروع دون ممرات فعالة سيظل حبيس الورق. 

كما تبرز الحاجة إلى أدوات تمويل مبتكرة، تشمل خطوط ائتمان وضمانات استثمار، إلى جانب تعزيز دور البنوك في تحويل الاتفاقيات إلى مشاريع ملموسة.

من التصدير إلى التموقع داخل إفريقيا

لعل أحد أهم التحولات التي يراهن عليها الطرفان، حسب نفس الخبير، هو تغيير الذهنيات الاقتصادية، عبر الانتقال من منطق “التصدير نحو إفريقيا” إلى “التموقع داخلها”، وهو فرق استراتيجي يحدد مدى استدامة الشراكة. 

وفي الاخير، لم تعد العلاقة بين الجزائر وتشاد مجرد تقارب سياسي، بل فرصة حقيقية لبناء نموذج إفريقي جديد قائم على الإنتاج والتكامل. وكما يؤكد البروفيسور الهواري تيغرسي، فإن نجاح هذه الشراكة سيقاس بقدرتها على التحول إلى مشاريع واقعية تُعيد رسم خريطة الاقتصاد داخل القارة، وتفتح الباب أمام إفريقيا تصنع ثروتها بنفسها.