تتجه الجزائر نحو إحداث تحول نوعي في تسيير المخاطر الفلاحية، من خلال مشروع جديد للتأمين ضد الكوارث الطبيعية يعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى حماية الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس المدير العام لـ الصندوق الوطني للتعاون الفلاحي، شريف بن حبيلس، أن الصندوق يعمل على إعداد نظام حديث للتأمين ضد الكوارث الفلاحية، يقوم على آليات استباقية لتقييم الأخطار والتخفيف من آثارها، بما يسمح بالتخلي التدريجي عن أساليب التعويض التقليدية بعد وقوع الأضرار.
وأوضح المتحدث، خلال يوم علمي حول “التأمين القائم على المؤشرات”، أن المشروع يأتي استجابة لتزايد الكوارث الطبيعية وتأثيرها المباشر على القطاع الفلاحي، مؤكدا أن النظام الجديد سيعتمد على الوقاية وتقاسم المخاطر وترشيد النفقات العمومية، من خلال دعم التأمينات بدل التعويضات الاستعجالية.

من جهته، أكد مدير الأخطار الفلاحية بالصندوق، جمال عماري، أن النظام المرتقب سيمكن من تغطية أخطار مناخية معقدة، على رأسها الجفاف، عبر استخدام معطيات دقيقة توفرها الأقمار الصناعية والطائرات دون طيار وتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يسمح بتسريع عمليات تقييم الأضرار وتعويض الفلاحين في آجال قياسية.
كما أوضح الباحث بالمدرسة الوطنية العليا للرياضيات، قاسف محمد أمين، أن التأمين القائم على المؤشرات يعتمد على بيانات مناخية تُفعّل التعويضات بشكل آلي عند وقوع الكوارث، ما يوفر حلولا أسرع وأقل تكلفة للفلاحين.
وكشفت الحصيلة المقدمة خلال اللقاء أن الصندوق الوطني للتعاون الفلاحي يغطي حاليا أكثر من 65 بالمائة من سوق التأمينات الفلاحية، مع رقم أعمال تجاوز 15 مليار دينار سنة 2025، وشبكة تضم 580 مكتباً عبر الوطن، إضافة إلى تعويض أكثر من 210 آلاف ضرر خلال السنوات الأخيرة.








