أثار قرار حكومة كير ستارمر إعادة إدماج المملكة المتحدة في برنامج “إيراسموس” الأوروبي موجة جدل سياسي حاد، بعد اتهامات من نواب محافظين بأن الخطوة قد تفتح الباب أمام “تأثير أوروبي مباشر” داخل المؤسسات التعليمية.
ويُعد برنامج Erasmus، الذي تبلغ ميزانيته السنوية نحو 570 مليون جنيه إسترليني، أحد أبرز مشاريع التبادل التعليمي في الاتحاد الأوروبي، حيث يتيح للطلبة فرص الدراسة والتدريب في مختلف الدول الأوروبية، وهو ما تعتبره الحكومة البريطانية “بوابة للفرص والانفتاح”.
غير أن تفاصيل الاتفاق أثارت انتقادات لاذعة، خاصة ما يتعلق ببنود تلزم المؤسسات التعليمية المشاركة بإدماج مواضيع مرتبطة بالاتحاد الأوروبي ضمن المناهج، والعمل على تعزيز ما يوصف بـ“الهوية الأوروبية” لدى التلاميذ، بما في ذلك الأطفال في سن مبكرة.
كما تنص الشروط، وفق منتقدين، على ضرورة عرض علم الاتحاد الأوروبي داخل المدارس والجامعات، والإشارة إلى الدعم الأوروبي في مختلف المواد التعليمية والمنشورات، وهو ما اعتبره معارضون “تدخلا مباشرًا في الفضاء التربوي الوطني”.
وفي هذا السياق، حذر نواب من حزب المحافظين من أن هذه الإجراءات قد تتحول إلى وسيلة “تأثير فكري” على الأجيال الصاعدة، بينما ترى الحكومة أن هذه المخاوف “مبالغ فيها”، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو توسيع آفاق الطلبة وتعزيز فرصهم الدولية.
ويأتي هذا الجدل في سياق سياسي حساس، حيث لا تزال تداعيات “بريكست” تلقي بظلالها على العلاقة بين لندن وبروكسل، وسط انقسام داخلي حول طبيعة هذه العلاقة ومستقبلها.
ويرى مراقبون أن عودة بريطانيا إلى برامج أوروبية مثل “إيراسموس” تعكس توجها نحو إعادة بناء جسور التعاون، لكنها في الوقت نفسه تكشف حجم الحساسية السياسية المرتبطة بكل ما يمت بصلة للاتحاد الأوروبي.
في الاخير، يبدو أن ملف التعليم بات ساحة جديدة للصراع السياسي في بريطانيا، بين من يرى في الانفتاح الأوروبي فرصة، ومن يخشى من تأثيره على الهوية الوطنية، في نقاش مرشح للتصاعد خلال المرحلة المقبلة.







