تعيش بلغاريا خلال الأسابيع الأخيرة نقاشا سياسيا محتدما بعد أن تقدّمت الحكومة بمشروع قانون يفرض حظراً شبه كامل على ارتداء البرقع والنقاب في الأماكن العامة، وسط موجة جدل تمتد إلى الشارع والإعلام والبرلمان الأوروبي.
ويقترح المشروع معاقبة كل من يخالف قرار الحظر بغرامة قد تصل إلى 3,500 جنيه إسترليني، إضافة إلى إمكانية الحبس لمدة تصل إلى ثلاث سنوات في حال تكرار المخالفة أو اعتبارها "تهديدا للأمن العام"، وفق ما نقلته الصحافة الأوروبية.
وتبرر الحكومة البلغارية هذا التوجه باعتبارات أمنية، مشيرة إلى أن “إخفاء الهوية في الفضاء العام يعطل قدرة أجهزة الأمن على أداء مهامها”. غير أن منظمات حقوقية أوروبية وصفت المشروع بأنه “إجراء مبالغ فيه” يمسّ الحريات الفردية ويتعارض مع القيم الأوروبية.
ويأتي هذا التشريع في سياق أوسع من السياسات التي تبنّتها عدة دول أوروبية خلال العقد الماضي للحد من ارتداء النقاب أو تغطية الوجه، إلا أن الغرامات والعقوبات المقترحة في بلغاريا تعتبر من الأشدّ في الاتحاد الأوروبي، ما يجعل المشروع محطّ متابعة دولية واسعة.
وبينما تستعد الحكومة لعرض النص للتصويت النهائي، تتباين آراء الشارع البلغاري بين من يرى في الحظر خطوة ضرورية لحماية الأمن والاستقرار، ومن يعتبره إجراءً غير مبرر يستهدف فئة صغيرة من المجتمع ولا يعالج أي تهديد حقيقي.
ومن المتوقع أن يثير القرار — في حال اعتماده — نقاشا جديدا داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل تحذيرات منظمات حقوق الإنسان من تحول مثل هذه السياسات إلى اتجاه إقليمي أوسع يضيق على الحريات الدينية داخل القارة.







