ألقى وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، اليوم الإثنين، بسيول كلمة في أشغال الاجتماع الوزاري للشراكة بين إفريقيا وجمهورية كوريا، حسب ما أفاد به بيان للوزارة.
وجاء كلمة الوزير أحمد عطاف كالتالي:
1- الشكر والتقدير لكم معالي الوزير ورئيس هذه الجلسة، ومن خلالكم، لجميع السلطات المعنية في بلدكم الصديق على ما غُمرنا به من كرم الوفادة وفائق العناية، وما لقيناه من تنظيمٍ محكم لأشغال اجتماعنا الوزاري هذا.
2- إن تقييم الجزائر للمسار الذي تَشُقهُ الشراكة الإفريقية-الكورية منذ تاريخ التئام قمتنا المشتركة سنة 2024 يتخلص في كلمتين اثنتين: الارتياح والطموح. الارتياح بما تم تحقيقه من تقدم ملموس في تجسيد التوجيهات والالتزامات المنبثقة عن هذه القمة التاريخية. والطموح في تحقيق المزيد من المكتسبات على درب توطيد مختلف أبعاد شراكتنا هذه وتثمين آفاقها الواعدة، بما يعود بالنفع المتقاسم والأكيد على الجانبين، الإفريقي والكوري.
3- من هذا المنظور، أود أن أركز مداخلتي هذه على ثلاثِ جوانبَ تبدو لي أساسية:
- الجانب الأول، ويتعلق بارتياحِنا لما لَمِسناه من انسجامٍ واضح بين أهداف ومقاصد الشراكة الإفريقية-الكورية وبين الأولوياتِ التنموية التي كرستها الأجندة القارية 2063. وموازاةً مع ذلك، نثمن التوجه اللافت من قبل جمهورية كوريا نحو مساندةِ ودعمِ مختلف آليات العمل الإفريقي المشترك، بما يصون مبدأ الملكية الإفريقية لمختلف أنشطة التعاون البيني.
- الجانب الثاني، ويخص تقديرَنا للنهج العملي الذي يميز شراكتَنا هذه، وهو النهجُ الذي تُؤكده بجلاء مختلف برامج ومشاريع التعاون التي تم إطلاقها للدفع بأولويات قارتنا الإفريقية في العديد من المجالات الحيوية، على غرار التجارة البينية، والبنى التحتية، والفلاحة، والصناعة، والتكنولوجيات الحديثة، والرقمنة، والابتكار.
- أما الجانب الثالث والأخير، فيعكس طموحَنا الكبير وتطلعَنا الأكبر لأن تُسهم الشراكة الإفريقية-الكورية في تمكينِ قارتِنا من الانخراط الفعلي في الثورات التي تُعيد تشكيلَ ملامحِ الاقتصاد العالمي حالياً في ميادين الذكاء الاصطناعي، والرقمنة، والروبوتية، والنانوتكنولوجيا، والطاقات المتجددة.
فأولوية الأولويات في المرحلة الراهنة تكمن في تفادي بقاءِ إفريقيا على قارعةِ هذه الثورات، مثلما تم تغييبُها من قبلُ من الثورة الصناعية وهي ترزخُ تحت نِيرِ الاستعمار، ومثلما تم استبعادُها من بعدُ من الثورة المعلوماتية وهي تُكابدُ رواسبَ ومخلفاتِ ذات الاستعمار.
4- ومن جانبها، فإن الجزائر تعتز أيما اعتزاز بما يجمعها بجمهورية كوريا من شراكةٍ استراتيجية متميزة ومتفردة، وهي الشراكة التي نحتفل هذا العام بمرور عقدين من الزمن على إبرامها. وإننا في الجزائر نعتبر شراكتَنَا الثنائيةَ هذه رافداً من روافد الشراكة الإفريقية-الكورية الشاملة، لاسيما وأنها تحمل مشاريعَ تتجاوزُ البُعدَ الثنائي البحت لِتكتسيَ بُعداً قارياً بامتياز، على غرار المشروع الهام المتعلق بتأسيس المركز الافريقي لتكنولوجيات الإعلام والاتصال والتكنولوجيات المتقدمة.
5- وبالنظر إلى مُجملِ هذه الاعتبارات، فإنَّ التزامَ الجزائرِ يظل ثابتاً بالانخراطِ والإسهام في إكسابِ الشراكة الاستراتيجية التي تربطها بجمهورية كوريا المزيدَ من التميز، حركيةً ومضموناً. كما تحرص الجزائر، إضافةً إلى هذا البعد الثنائي، على الانخراط والإسهام كذلك في تنميةِ وتطويرِ الشراكة الإفريقية-الكورية، وهي الشراكةُ التي ما فتأت تزداد تنوعاً وتوسعاً.
6- وشكراً السيد الرئيس.







