
الجزائر ترد بقوة:لا دروس ممن يتحمل مسؤولية المأساة
ردت الجزائر بلهجة شديدة على ادعاءات ممثل المغرب في جنيف بشأن اللاجئين الصحراويين، مستنكرتا محاولة الطرف الذي حمّلته المسؤولية الأولى والكاملة عن استمرار مأساتهم تقديم دروس في الحلول المستدامة، ومؤكدةً أن المجتمع الدولي ليس غافلا عن حقائق القضية ولا جاهلا بجذورها.
وفي رد مباشر، اعتبر الوفد الجزائري أن انتقال المغرب من إنكار مسؤوليته إلى ادّعاء المرجعية الأخلاقية يعكس «انتهازيةً في أبشع صورها»، رافضا توظيف معاناة اللاجئين لطمس الأسباب السياسية التي دفعتهم إلى النزوح وأبقتهم بعيدا عن أرضهم طوال عقود.
ووضع الرد الجزائري ادعاءات ممثل المغرب أمام ثلاث حقائق أساسية، أولها أن اللاجئين الصحراويين مهجّرون من الصحراء الغربية، الإقليم غير المتمتع بالحكم الذاتي، وأن حق شعبه غير القابل للتصرف في تقرير المصير يقع في صميم القضية، ولا يمكن تجاوزه باختزالها في ملف مساعدات إنسانية.
أما الحقيقة الثانية، فتتعلق بمخيمات تندوف التي أكد الوفد أنها مفتوحة وشفافة، وتشهد حضورا واسعا ودائما لأكثر من خمس وكالات أممية وأكثر من عشرين منظمة دولية غير حكومية، إلى جانب زيارات منتظمة للمانحين والمراقبين وآليات الأمم المتحدة، مستنداً إلى هذا الحضور في تفنيد الادعاءات المغربية.
وشددت الجزائر، في الحقيقة الثالثة، على أن المساعدة الإنسانية ليست أداة ضغط ولا ورقة مساومة، وأن حماية اللاجئين ودعمهم حقّان أصيلان تكفلهما مبادئ اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وليسا منّةً أو عملاً خيرياً يخضع للحسابات السياسية.
وذكّر الوفد بأن الجزائر تستضيف اللاجئين الصحراويين منذ أكثر من خمسة عقود، داعياً المجتمع الدولي إلى تعزيز دعمه لهم، مع رفض تحويل الاهتمام بمحنتهم إلى وسيلة لحجب مسؤولية من وصفه بقوة الاحتلال عن استمرار الوضع.
واختتمت الجزائر ردّها بالتشديد على أن معالجة آثار المأساة لا تعفي من مواجهة أسبابها، وأن أي تحرك إنساني يجب ألا يطمس الحقائق السياسية أو يحجب المسار المنوط به معالجة جذور النزاع. فحقوق الشعب الصحراوي، وفي مقدمتها تقرير المصير، تظل جوهر القضية الذي لا تُسقطه الادعاءات ولا تتجاوزه محاولات التوظيف السياسي.
APO NEWS 
