أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، أن مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية يهدف إلى إعادة تنظيم الممارسة السياسية على أسس دستورية وقانونية ومؤسساتية أكثر فعالية، بما يعزز بناء مؤسسات قوية وذات مصداقية.
وخلال عرضه أمام لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني، اليوم، أوضح الوزير أن المشروع جاء تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، التي شددت على فتح المجال لدراسات معمقة واستشارات موسعة شملت الفاعلين السياسيين، والنخب الأكاديمية، والخبراء القانونيين، بهدف صياغة نص قانوني متكامل وواضح.
وأشار سعيود إلى أن القانون الجديد، المكون من 97 مادة موزعة على سبعة أبواب، يوفر للأحزاب السياسية هامشاً واسعاً لممارسة نشاطها، ويضمن لها المشاركة الفعلية في الحياة السياسية، والحق في الطعن أمام الجهات القضائية، مع الالتزام بالقيم الوطنية والدستور ومبادئ الديمقراطية.
ويحظر المشروع على الأحزاب ممارسة نشاطها على أساس ديني أو جهوي أو عرقي، أو إقامة علاقات تبعية لمصالح أجنبية، بما يحفظ السيادة الوطنية والنظام العام والقيم الديمقراطية. كما يعزز دور الأحزاب في الشأن العام من خلال المساهمة في تنفيذ السياسات الحكومية وتقديم الاقتراحات بشأن تسيير الشأن العام وصياغة السياسات العمومية.
ويضع القانون الجديد أسس التداول الديمقراطي داخل الأحزاب، من خلال تحديد مدة عهدة المسؤول السياسي بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، ويترسخ فيه مبدأ الشفافية في التمويل الحزبي عبر حظر التمويل الأجنبي، والإلزام بالتصريح بالهبات والتبرعات، ومراقبة الحسابات المالية وتقديم تقرير سنوي.
ويتضمن المشروع أيضاً عقوبات لمكافحة تغيير الانتماء الحزبي للمنتخبين، تشمل تجريد المنتخب من عهدته وشطبه من قائمة الحزب في حالات المخالفة، إضافة إلى إمكانية توقيف نشاط الحزب مؤقتاً أو حله في حال عدم تقديمه مترشحين لموعدين انتخابيين متتاليين، بما يضمن قدرة الأحزاب الجادة على أداء دورها الكامل في تأطير المجتمع وتكوين نخب سياسية مؤهلة وواعية.
وختم سعيود بالقول إن مشروع القانون يشكل خطوة استراتيجية لتعزيز الحياة الديمقراطية في الجزائر، ويضع الأحزاب في قلب المشهد السياسي الوطني كفاعل أساسي مسؤول وشفاف.







