أعلن محافظ بنك الجزائر، محمد لمين لبو، أمس الثلاثاء بالجزائر العاصمة، عن إصدار تعليمة جديدة موجّهة إلى البنوك، سيتم اعتمادها خلال هذا الأسبوع، وتتعلق بتطبيق معايير “أعرف زبونك” (KYC)، في إطار تكييف المنظومة البنكية الوطنية مع التحولات الحديثة في وسائل التمويل.
وجاء هذا الإعلان خلال جلسة حوارية نظمت ضمن فعاليات الدورة الثانية من CEO Survey، بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال، حيث أوضح المحافظ أن هذه التعليمة ستكون ملزمة لكافة البنوك، مع مراعاة خصوصية نشاط المتعاملين الاقتصاديين.
وأشار لبو إلى أنه سيتم تمكين المتعاملين الاقتصاديين، بناءً على تصريح بسيط، من الإفصاح عن مداخيلهم المستقبلية وكيفية استخدامها، دون مواجهة عراقيل، وهو ما من شأنه تحسين تقييم عمليات التمويل وضبطها.
وأكد في السياق ذاته ضرورة الالتزام الصارم بالضوابط المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب احترام الأطر التنظيمية المعمول بها، منوهاً بالجهود التي تبذلها بريد الجزائر في تحديث ملفات “أعرف زبونك”.
وفي ما يخص الشمول المالي، شدد محافظ بنك الجزائر على أن نجاح هذا المسار يرتبط بمراعاة طبيعة الأنشطة الاقتصادية والبيئة المحيطة بها، معتبراً أن الرقمنة تمثل ركيزة أساسية لاستقطاب الكتلة النقدية المتداولة خارج القنوات الرسمية.
كما أشار إلى أن القانون النقدي والمصرفي سمح بدخول فاعلين جدد إلى السوق، من بينهم البنوك الرقمية ومقدمو خدمات الدفع، حيث توجد حالياً عدة ملفات قيد الدراسة على مستوى البنك المركزي تمهيداً لمنحها الاعتماد وبدء نشاطها.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أوضح لبو أن التحكم في التضخم يظل من بين الأولويات، مؤكداً قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود، مع تسجيل نسب تضخم أقل مقارنة ببعض الدول الأوروبية. كما أشار إلى اعتماد سياسة صرف حذرة تقوم على ترشيد استخدام الموارد وتوجيهها نحو القطاعات الاستراتيجية.
وأضاف أن خفض سعر الفائدة الرئيسي يهدف إلى دعم البنوك التجارية، وتعزيز جاذبية الاستثمار، وضمان عمليات إعادة التمويل لتلبية احتياجات السيولة.
وفي ختام تصريحاته، أكد محافظ بنك الجزائر أهمية التحكم في تمويل المتعاملين الاقتصاديين من خلال وضع إطار تنظيمي واضح يضمن مرافقتهم وتسهيل ولوجهم إلى الخدمات البنكية.
وأوضح أن البنوك ستكون ملزمة بتطبيق كافة معايير “KYC”، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل نشاط اقتصادي، مشدداً على أنه لن تكون هناك عراقيل أمام المتعاملين، حيث ستُفتح أبواب جميع البنوك أمامهم، مع الحفاظ على الالتزام الكامل بإجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.







