عادت شبكات تهريب المخدرات المرتبطة بالمغرب لتثير قلق السلطات الإسبانية بعدما كشفت الشرطة بمدينة سانلوكار دي باراميدا شاحنة مجهزة بنظام سري متطور لنقل آلاف اللترات من الوقود الموجه لتزويد القوارب السريعة المستخدمة في اغراق أوروبا بالحشيش المغربي عبر سواحلها.
ووفق ما أعلنته الشرطة الإسبانية اليوم الأربعاء، فإن العملية انطلقت بعدما أثارت شاحنة تجارية شكوك عناصر الأمن أثناء تزودها بكميات ضخمة من الوقود داخل محطة بنزين بالمدينة، غير أن سائقها، وما إن انتبه إلى وجود الشرطة، حتى فر بسرعة متهورة معرضا حياة المارة ومستعملي الطريق للخطر قبل أن يتخلى عن المركبة ويلوذ بالفرار، غير أن تفتيش الشاحنة كشف عن معطيات خطيرة، إذ عثر المحققون على خزان مزدوج مخفي بعناية قادر على نقل أكثر من 2500 لتر من الوقود، إضافة إلى نظام تفريغ سريع يعمل بضغط الهواء، وهي تجهيزات توحي بوجود بنية لوجستية احترافية تقف خلف عمليات تموين “القوارب الشبح” التي تنشط في تهريب المخدرات عبر مضيق جبل طارق.
وأكدت التحقيقات اللاحقة أن الموقوف، الذي تم تحديد هويته واعتقاله لاحقا، معروف لدى الأجهزة الأمنية الإسبانية بتورطه في تزويد قوارب تهريب المخدرات بالوقود، ما يكشف حجم الترابط بين شبكات التهريب البحري وعصابات الاتجار الدولي بالمخدرات التي تنطلق من السواحل المغربية.
وتأتي هذه القضية في وقت تتزايد فيه التحذيرات داخل إسبانيا من عودة نشاط القوارب السريعة بقوة خلال سنة 2026، خاصة في مناطق الأندلس وقادس، بعدما تحولت السواحل الشمالية للمغرب إلى منصة رئيسية لانطلاق شحنات الحشيش نحو أوروبا، وسط اتهامات متصاعدة للمخزن بالتواطؤ مع شبكات المخدرات.
ويرى مراقبون أن استمرار تدفق المخدرات المغربية نحو الضفة الأوروبية لم يعد مجرد نشاط إجرامي معزول، بل بات يعكس اقتصادا موازيا عابرا للحدود يستفيد من شبكات فساد وتواطؤ وصمت رسمي، علاوة على استعماله كورقة ضغط وابتزاز لأوروبا، في وقت تتزايد فيه حيل المهربين في تطوير وسائل النقل والتمويه والتخزين لتجاوز الرقابة الأمنية.
وفي المقابل، حذرت الشرطة الإسبانية من خطورة هذه الأساليب الجديدة، مشيرة إلى أن نقل كميات ضخمة من الوقود داخل مركبات معدلة بشكل غير قانوني قد يؤدي إلى انفجارات وكوارث تهدد السلامة العامة خاصة مع اعتماد شبكات التهريب على تجهيزات سرية وأنظمة ضخ متطورة.
وتعكس هذه العملية، بحسب متابعين، حجم التحدي الأمني الذي تواجهه إسبانيا نتيجة تصاعد نشاط شبكات المخدرات المرتبطة بالمغرب، حيث لم تعد هذه العصابات تقتصر على تهريب الحشيش فقط، بل أصبحت تعتمد منظومات لوجستية متكاملة تشمل النقل البحري والتموين والتمويه، في مؤشر على تحول تجارة المخدرات إلى بنية إجرامية عابرة للحدود ذات امتدادات إقليمية ودولية.







